وهل يصدر مثل هذا عن رئيس أو من له أدنى وقار نعوذ بالله من هذه السقطات.
__________________
ـ الحبشة لقدومه فرحا بذلك ، لعبوا بحرابهم ..
أقول : إذا أردنا أن نقذف بالحق على الباطل ، فيدمغه ، فإذا هو زاهق ، فلا بد وأن نعرف سر اختلاف هذه الأحاديث ، والداعي إلى افتعالها فهل الدافع لقولهم : (يجوز أن يبعث الله الكافر نبيا) ، هو كون عدة من الخلفاء كانوا قبل الإسلام من عبدة الأصنام ، على ما تواتر في التاريخ وأشرنا إليه في الحديث السابق : (لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب)؟ أو غير ذلك؟.
وهل سر ذلك ، والدافع إليه ، وإلى نسبة السهو ، وعدم العصمة إلى الأنبياء «ع» هو كون الخلفاء غير مأمونين من الخطأ والسهو ، وعدم علمهم بالمعارف الدينية ، والأحكام الشرعية ، كما صرح في الكتب المعتبرة ، مع أنه أساس الخلافة عندهم؟ أو غير ذلك؟. وهل سر جعل أحاديث اللعب بالبنات ، وشهوده «ص» المعازف والراقصات ، والاستماع لأهازيجهن ، هو إثبات فضيلة للخليفة الأول ، والثاني كما يظهر من عدة منها؟.
أو هو إظهار منزلة حليلته عائشة عنده ، كما يظهر من أخرى. ثم لا يقنعه ذلك كله ، حتى يطلع زوجته عليها ، في ملأ من الناس : وهو يقول لها : «أما شبعت؟ أما شبعت؟ وهي تقول : لا ، لأنظر منزلتي عنده. (راجع سنن الترمذي ج ٥ ص ٢٨٤ والتاج الجامع للأصول ج ٣ ص ٣١٤ ، ومصابيح السنة ج ٢ ص ١٩٦).
مع أن الغناء والملاهي من عمل الشيطان ، ومما حرم في الشريعة المقدسة ، بنص الكتاب والسنة أفمن العقل أن تعزى إليه «ص» تلك المسامحة المسقطة له عن محله إلى هوة الجهل؟ وينهّرها الخليفة الأول ، ويدحضها الثاني فحسب ، دون رسول الله «ص»؟ وما هذا الشيطان الذي لا يخاف من الرسول ، ويفرق من عمر؟ وأي نبي هذا الذي يسمع الملاهي ، وترقص بين يديه الرقاصة الأجنبية ، وتضرب بالدف وتغني ، أو ينظر هو وزوجته إلى تلك المواقف المخزية ، ثم يقول : «لست من دد ، ولا الدد مني ، أو يقول : «لست من دد ، ولا دد مني» ، أو يقول : «لست من الباطل ، ولا الباطل مني»؟ (أخرجه البخاري في الأدب ، وابن عساكر ، راجع كنز العمال ج ٧ ص ٣٢٣ ، وفيض القدير ج ٥ ص ٢٦٥ كما في الغدير ج ٨ ص ٧٤.
ألا تعجب من رسول ، يلعب الحبشة في مسجده الشريف الذي هو من أشرف بقاع الدنيا ، والذي أسس على التقوى من أول يوم ، كما صرح به القرآن الكريم قال تعالى : (وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً) الجن : ١٨ ، ألا تعجب منه ، يرى الحبشة يزفون ويرقصون ، وهو وحليلته ينظران إليهم ، وعمر ينهاهن ، ويقول النبي «ص» : ـ
