وقال السّلميّ (١) : سمعت منصور بن عبد الله الأصبهانيّ يقول : سمعت أبا الخير الأقطع يقول : دخلت مدينة الرسول صلىاللهعليهوسلم وأنا بفاقة ، فأقمت خمسة أيّام ما ذقت ذواقا ، فتقدّمت إلى القبر ، وسلمت على النبي صلىاللهعليهوسلم وعلى أبي بكر وعمر وقلت : أنا ضيفك اللّيلة يا رسول الله.
قال : ونمت خلف المنبر ، فرأيت في المنام رسول الله صلىاللهعليهوسلم وأبو بكر عن يمينه وعمر عن شماله ، وعليّ بين يديه. فحرّكني عليّ وقال : قم قد جاء رسول الله صلىاللهعليهوسلم.
فقمت إليه وقبّلت بين عينيه ، فدفع إليّ رغيفا فأكلت نصفه ، وانتبهت ، فإذا في يدي نصف رغيف.
قال السّلميّ : (٢) سمعت جدّي إسماعيل بن بجير يقول : دخل على أبي الخير الأقطع بعض البغداديّين وقعدوا يتكلّمون بشطحهم فضاق صدره ، فخرج.
فلمّا خرج جاء السّبع فدخل البيت فسكتوا ، وانضمّ بعضهم إلى بعض ، فدخل أبو الخير فقال : أين تلك الدّعاوى؟
وعن أبي الحسين بن زيد قال : ما كنّا ندخل على أبي الخير وفي قلبنا سؤال إلّا تكلّم علينا في ذلك الموضع.
ومن كلامه رضياللهعنه قال : ما بلغ أحد إلى حالة شريفة إلّا بملازمة الموافقة ، ومعانقة الأدب وأداء الفرائض ، وصحبة الصّالحين ، وخدمة (٣) الفقراء الصّادقين (٤).
وقال : حرام على قلب مأسور بحبّ الدّنيا أن يسيح في روح الغيوب (٥).
__________________
(١) في طبقات الصوفية ٣٧٠ رقم ١.
(٢) قول السلميّ ليس في : طبقات الصوفية ، وهو في : حلية الأولياء ١٠ / ٣٧٧ ، ٣٧٨.
(٣) في طبقات الصوفية : «وحرمة».
(٤) طبقات الصوفية ٣٧١ رقم ٥ ، حلية الأولياء ١٠ / ٣٧٨.
(٥) طبقات الصوفية ٣٧١ رقم ٦ وفيه «روح الغيب».
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢٥ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3522_tarikh-alislam-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
