قال : ثمّ إنّهم قدّموني بعد أن قطعوا أيديهم ، فلمّا قدّمت قال اللّصوص : لم يكن هذا الأسود معنا.
وكان أهل الثّغر يعرفوني. فغطّى الله تعالى عنهم أمري حتّى قطعوا يدي.
فلما مدّوا رجلي قلت : يا ربّ ، هذه يدي قطعت لعقد عقدته ، فما بال رجلي؟
قال : فكأنّه كشف عنهم فقالوا : هذا أبو الخير. واغتمّوا لي. فلمّا أرادوا أن يغمسوا يدي في الزّيت امتنعت وخرجت ، وبتّ بليلة عظيمة ، ونمت فرأيت النّبيّ صلىاللهعليهوسلم فقلت : يا رسول الله فعلوا بي وفعلوا. فأخذ يدي المقطوعة فقبّلها ، فأصبحت لا أجد ألم الجرح (١).
صلّى أبو الخير بأصحابه يوما ، فلمّا سلّم قال رجل : لحن الشّيخ. فلمّا كان نصف اللّيل خرج الرّجل ليبول ، فرأى أسدا والشّيخ يطعمه ، فغشي على الرجل. فقال الشّيخ : منهم من يكون لحنه في قلبه ، ومنهم من يلحن بلسانه.
رواها أبو سعد السّمّان الحافظ عن جماعة من شيوخه. ورواها الحاكم عن أبي عثمان المغربيّ ، وذكرها أبو القاسم القشيريّ في الرسالة (٢).
وقال أبو ذرّ الحافظ : سألت عيسى كيف حديث السّبع؟ فقال : كان أبي يخرج خارج الحصن وثمّ آجام كثيرة وسباع. وكان أبي يضرب السّبع ويقول : لا تؤذي أصحابي.
فلمّا كان ذات يوم قال لي : ادخل القرية فأتنا بعيش فتركت ما أمرني به واشتغلت باللّعب مع الصّبيان وجئته العشاء ، فغضب وقال : لأبيّتنّك في الأجمة.
فأخذني تحت إبطه وحملني إلى أجمة بعيدة لا أهتدي للطّريق منها ، ورماني ورجع. فلم أزل أبكي وأصيح ، ثمّ أخذني النّوم فانتبهت سحرا ، فإذا أنا بالسّبع إلى جنبي وأبي قائم يصلي. فلمّا فرغ قال للسّبع : قم فإنّ رزقك على الساحل. فمضى السّبع (٣).
__________________
(١) تاريخ دمشق ٢٩ / ١٠٩.
(٢) الرسالة القشيرية ٢٦.
(٣) طبقات الأولياء ١٩٤ ، ١٩٥.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢٥ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3522_tarikh-alislam-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
