وقال أبو عليّ النّيسابوريّ : لم يكن بالعراق في أقران ابن صاعد أحد في فهمه ، والفهم عندنا أجلّ من الحفظ. وهو فوق ابن أبي داود في الفهم والحفظ (١).
وسئل الجعابيّ : أكان ابن صاعد يحفظ؟
فتبسّم وقال : لا يقال لأبي محمد يحفظ ، كان يدري (٢).
وقال البرقانيّ : قال لي الفقيه أبو بكر الأبهريّ : كنت عند ابن صاعد ، فجاءته امرأة فقالت : ما تقول في بئر سقطت فيها دجاجة فماتت ، هل الماء طاهر أو نجس؟
فقال : ويحك ، وكيف وقعت؟ ألّا غطّيتيه.
فقلت : يا هذه إن لم يكن الماء تغيّر فهو طاهر (٣).
قال أبو بكر الخطيب (٤). قد كان ابن صاعد ذا محلّ من العلم ، وله تصانيف في السّنن والأحكام. ولعلّه لم يجب المرأة ورعا. فإنّ المسألة فيها خلاف.
وتوفّي في ذي القعدة.
قلت : وله كلام متين في الجرح والتّعديل والعلل ، يدلّ على تبحّره وسعة علمه. وحديثه عند ابن اللّتّي في غاية العلوّ.
وقد أنبأنا المسلم بن محمد ، عن القاسم بن عليّ : أنا أبي ، أنا عليّ بن أحمد ، أنا ابن الأبنوسيّ ، أنا عيسى ابن الوزير : ابنا البغويّ : ثنا يحيى بن محمد بن صاعد رجل من أصحابنا ثقة ، ثنا الحسن بن مدرك : ثنا يحيى بن حمّاد ، عن أبي عوانة ، عن داود بن عبد الله الأوديّ ، عن حميد بن عبد الرحمن قال : دخلت على أسير ، رجل من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فقال : قال رسول
__________________
(١) تاريخ بغداد ١٤ / ٢٣٣
(٢) تاريخ بغداد ١٤ / ٢٣٣.
(٣) تاريخ بغداد ١٤ / ٢٣٢.
(٤) في تاريخه ١٤ / ٢٣٣.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢٣ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3501_tarikh-alislam-23%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
