وسمع الحروف من : يونس بن عبد الأعلى ، وأبي كريب ، وجماعة.
وصنّف كتابا حسنا في القراءات ، فأخذ عنه : ابن مجاهد ، ومحمد بن أحمد الدّاجونيّ ، وعبد الواحد بن أبي هاشم.
وروى عنه : أبو شعيب الحرّانيّ ، وهو أكبر منه سنّا وسندا ، ومخلد الباقرحيّ ، والطّبرانيّ ، وعبد الغفار الحضينيّ ، وأبو عمرو بن حمدان ، وأحمد بن كامل ، وطائفة سواهم.
قال أبو بكر الخطيب (١) : كان ابن جرير أحمد الأئمّة ، يحكم بقوله ويرجع إلى رأيه لمعرفته وفضله.
جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره ، فكان حافظا لكتاب الله ، بصيرا بالمعاني ، فقيها في أحكام القرآن ، عالما بالسّنن وطرقها ، صحيحها وسقيمها ، ناسخها ومنسوخها ، وعارفا بأقوال الصّحابة والتّابعين ، وبصيرا بأيّام النّاس وأخبارهم ، له الكتاب المشهور في «تاريخ الأمم» ، وكتاب «التّفسير» الّذي لم يصنّف مثله ، وكتاب «تهذيب الآثار» ، لم أر مثله في معناه ، ولكن لم يتمّه.
وله في الأصول والفروع كتب كثيرة ، واختيار من أقاويل الفقهاء. وتفرّد بمسائل حفظت عنه.
وقال غيره : مولده بآمل سنة أربع وعشرين ومائتين.
قال أبو أحمد الفرغانيّ : كتب إليّ المراغيّ يذكر أنّ المكتفي قال للحسن بن العبّاس : إنّي أريد أن أوقف وقفا يجتمع أقاويل العلماء على صحّته ويسلم من الخلاف.
قال : فأحضر ابن جريرى ، فأملى عليهم كتابا بذلك. فأخرجت له جائزة سنيّة ، فأبى أن يقبلها ، فقيل له : لا بدّ من جائزة أو قضاء حاجة.
فقال : نعم. الحاجة أسأل أمير المؤمنين أن يتقدّم إلى الشّرط أن يمنعوا
__________________
(١) في تاريخه ٢ / ١٦٣.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢٣ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3501_tarikh-alislam-23%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
