معلّما لوشاقية هذا الأمير ، وهو داع من دعاة الباطنيّة ، حمله الأمير معه إلى القلعة. فلمّا استقرّ فيها دعا القوم إلى مذهب الباطنيّة فأجابوه ، وبعث الدعاة إلى أصفهان فأجابه من أصفهان أيضا خلق كثير. فلمّا علم نظام الملك ذلك قال للسلطان : منعتك عن بناء القلعة فما قبلت ، والآن أقول استدرك أمر هذا الملحد ، وإلّا يفضي إلى فساد لا يمكن دفعه! فنزل السلطان على القلعة وحاصرها سبع سنين حتى استخلصها ، وأنزل ابن عطاش منها ، وكان عالما بعلم النجوم ، وقد أركبوه على جمل وأدخلوه في أصفهان ، واستقبله جميع أهل أصفهان بالطبول والبوقات والدفوف ، والمساخرة يرقصون قدّامه ، والعوام يرمونه بالأبعار والأقذار ، قيل له : ما رأيت هذا في طالعك؟ قال : رأيت في طالعي ارتقاء لكن ما رأيت انّه يكون على هذا الوجه! وصلب في أصفهان وكفي شرّه ، فقالوا للسلطان : قلعة دلّ عليها كلب ، وأشار إلى عمارتها كافر ، وملكها ملحد لا يرجى منها الخير! فأمر بخرابها.
شكمبة
بليدة من ناحية دنباوند ، كثيرة المزارع والبساتين والثمار والأعناب. وهي أشدّ تلك النواحي بردا ، يضرب أهل جرجان وطبرستان بقاضيها المثل في تشويش الصورة واضطراب الخلقة ، فإذا رأوا أحدا كريه الصورة قالوا : مثل قاضي شكمبة! قال قائلهم :
|
رأيت رأسا كدبّة ولحية كمذبّه |
|
فقلت : ذا التّيس من هو؟ فقال : قاضي شكمبه! |
شهرزور
كورة واسعة في الجبال بين اربل وهمذان. بها قرى ومدن. أهلها أكراد قطاع الطريق ؛ قال مسعر بن مهلهل : بلدهم ينشىء ستّين ألف بيت من الأكراد ،
