أنا أمتعتنا! فمضت المرأة وكانت وضيئة حسناء ، فاتّفق ركوب عبد الله بن طاهر ، فرأى المرأة تقود الفرس فقال لها : ما شأنك؟ لست أهلا لهذا! فقالت :هذا فعل عبد الله بن طاهر! فأخبرته الحال فغضب وحولق ، فأمر العرفاء في عسكره : من بات بالمدينة حلّ ماله ودمه! وسار إلى شاذياخ وبنى بها قصرا ، والجند كلّهم بنوا بجنبه دورا ، فعمرت وصارت أحسن الأماكن وأطيبها ؛ قال الشاعر :
|
فاشرب هنيئا عليك التّاج مرتفقا |
|
بالشّاذياخ ، ودع غمدان لليمن |
|
فأنت أولى بتاج الملك تلبسه |
|
من ابن هوذة فيها وابن ذي يزن |
فلمّا استولى الغزّ على خراسان في عهد سنجر بن ملكشاه سنة ثمان وأربعين وخمسمائة ، وخربوا نيسابور وأحرقوها ، انتقل من بقي منهم إلى شاذياخ وعمروها حتى صارت أحسن بلاد الله وأطيبها ، وكانت ذات سور حصين وخندق وكثرة خلق إلى سنة ثماني عشرة وستمائة ، استولى عليها التتر وخرّبوها ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون!
شاه دز
قلعة حصينة كانت على قلة جبل بقرب أصفهان ، بناها السلطان ملكشاه ابن ألب أرسلان سنة خمس مائة. وسبب بنائها أن رجلا من بطارقة الروم جاء إلى السلطان وأسلم وصار من مقربيه ، وكان معه يوما في الاصطياد فهرب منهم كلب حسن الصيد وصعد هذا الجبل فتبعه السلطان والبطريق ، فقال للسلطان : لو كان مثل هذا الجبل عندنا لاتّخذنا عليه معقلا وانتفعنا به! فأمر السلطان أن يبنى عليه قلعة ، فمنعه نظام الملك فلم يقبل قوله ، فبنوا عليه قلعة في غاية الحصانة لا حيلة في استخلاصها. ففرح السلطان به وجعل كوتواله بعض من كان من خواص السلطان أميرا معتبرا ، وكان ابن عطاش أحمد بن عبد الملك
