سناباذ
من قرى طوس على ميل منها ، بها قبر الرشيد ، حكي أن بعض المنجّمين حكم أن موت الرشيد يكون بأرض طوس فقال : إذا لا نطأ تلك الأرض أبدا! حتى ظهر بخراسان رافع بن الليث بن نصر بن سيّار وعظم أمره ، فأشاروا إلى الرشيد أنّه لا يندفع إن لم يمض إليه بنفسه. وكان الرشيد يكره ذلك ، قالوا : ان مصالح الملك لا تترك بقول منجّم ، ونحن نجمع بينهما نمشي إلى خراسان على وجه يكون بيننا وبين طوس مسافة بعيدة. فلمّا وصلوا إلى نيسابور ضلّوا عن الطريق في بعض الليالي ، فساقوا سوقا شديدا فأصبحوا وهم على باب طوس ، فأتى الرشيد قشعريرة فأراد أن يتحوّل منها ، فما أمكنه وزاد به حتى مات ودفن هناك ؛ قال عبّاس بن الأحنف وكان مع الرشيد :
|
قالوا خراسان أقصى ما يراد بنا |
|
ثمّ القفول فقد جئنا خراسانا |
|
أين الذي كنت أرجوه وآمله |
|
ذاك الذي كنت أخشاه فقد كانا |
وكان المأمون مع الرشيد بخراسان ، جعل قبر الرشيد وقبر عليّ بن موسى الرضا في قبّة واحدة ؛ قال دعبل الخزاعي وهو شيعيّ :
|
قبران في طوس : خير الناس كلّهم |
|
وقبر شرّهم هذا من العبر |
|
ما ينفع الرّجس من قرب الزّكيّ ولا |
|
على الزّكيّ بقرب الرّجس من ضرر |
وذكر بعض مشايخ طوس أن الرشيد في القبر الذي يعرفه الناس للرضا ، والرضا في القبر الذي يعرفه الناس للرشيد ، وذلك من تدبير المأمون. والقبران متقاربان في قبّة واحدة ، وأهل تلك القرية شيعة بالغوا في تزيين القبر الذي اعتقدوا أنّه للرضا ، وهو للرشيد!
