لك ، ادخلني في الفلك الأسفل فدورني في الملكوت السفلي وأراني الأرض وما تحتها إلى الثرى ، ثمّ أدخلني في الفلك العلوي فطوف في السموات وأراني ما فيها من الجنان إلى العرش ، ثمّ أوقفني بين يديه وقال : سلني أي شيء رأيت حتى أهبه لك! فقلت : يا سيّدي ما رأيت شيئا استحسنته فأسألك إيّاه. فقال :أنت عبدي حقّا بعبدي لأجلي صدقا لأفعلن بك ولأفعلن! وذكر أشياء ؛ قال يحيى : فهالني ذلك وامتلأت به وعجبت منه فقلت : يا سيّدي لم ما سألته المعرفة به وقد قال لك سلني ما شئت؟ قال : فصاح فيّ صيحة وقال لي : اسكت! ويلك غرت عليه مني؟ لا أحبّ أن يعرفه سواه.
وحكي أن من لطف الله تعالى في حقّ يحيى انّه تكلّم ببلخ وفضّل الغنى على الفقر ، فأعطي ثلاثين ألف درهم ، فسمع بعض المشايخ ذلك فقال : ما أعجبه لا بارك الله له في هذا المال! فخرج من بلخ يريد نيسابور ، فوقع عليه اللصوص وأخذوا منه المال. وحكى يحيى انّه. دخل المسجد فوقعت جنية على باب المسجد فقلت : ان ذلك لذنب مني ، حتى تذكّرت اني قدمت رجلي اليسرى ، فقلت :تبت لا أعود إلى مثله! فنوديت : يا يحيى أدركت سوء الأدب بحسن المعذرة فأدركناك بالفضل والمغفرة. توفي سنة ثمان وخمسين ومائتين.
زاوه
كورة بخراسان. ينسب إليها الشيخ حيدر وهو رجل مشهور ، كان عجيب الشأن : في الصيف يدخل في النار ، وفي الشتاء يدخل في وسط الثلج ، والناس من الأطراف يقصدونه لرؤية هذا الأمر العجيب. فمن رآه على تلك الحالة لا يملك نفسه أن يترك الدنيا ويلبس اللباد ويمشي حافيا ، وسمعت أن كثيرا ما يأتي الأمراء وأرباب الدنيا فكلّما رأوه رموا أنفسهم من الفرس ولبسوا اللباد. ولقد رأيت من الأتراك مماليك في غاية الحسن وقد لبسوا اللباد يمشون حفاة ؛ قالوا : انّهم أصحاب حيدر!
