وصل إلى بيش فتركني هناك ومضى.
وحكى أبو حامد الأسود قال : سافرت مع الخواص ذات مرّة ، فانتهينا إلى ظلّ شجرة ، فأقبل إلينا سبع هائل ، فصعدت الشجرة خوفا وإبراهيم نام تحت الشجرة ، فجاء السبع فشمّه من رأسه إلى قدمه وذهب ، فلمّا كانت الليلة أوينا إلى مسجد فوقعت بقّة على إبراهيم فأنّ أنينا ، فقلت له : هذا عجب! البارحة ما كنت تئنّ من أسد ، والآن تئنّ من بقّة؟ فقال : هذه الحالة غير تلك الحالة ، البارحة كنت بالله والليلة أنا بنفسي! وحكي أن الخواص ، رحمة الله عليه ، لمّا دنت وفاته طلب الماء وتوضّأ وتوفي سنة إحدى وتسعين ومائتين ، فرئي بعد وفاته في النوم فقيل له : ما فعل الله بك؟ فقال : أثابني على كلّ عمل عملته ثمّ أنزلني منزلا فوق منازل أهل الجنّة وقال : يا إبراهيم هذا المنزل بسبب انّك قدمت إلينا بالطهارة!
وينسب إليها يحيى بن معاذ الرازي. كان شيخ الوقت وصاحب اللسان في الوعظ والقبول عند الناس ، إلى أن اتّصل بزين العارفين أبي يزيد البسطامي ، فرأى من حالاته ما تحيّر فيها ، فعلم أن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ، فلازم خدمته وذكر عنه حكايات عجيبة.
وحكي انّه رأى بايزيد من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر مستوفزا على صدور قدميه ، رافعا أخمصيه ضاربا بدفّيه على صدره ، شاخصا بعينيه لا يطرف ، ثمّ سجد عند الفجر فأطال ثمّ قعد وقال : اللهمّ إن قوما طلبوك فأعطيتهم المشي على الماء والمشي على الهواء فرضوا منك بذلك ، وإني أعوذ بك من ذلك ، وإنّ قوما طلبوك فأعطيتهم كنوز الأرض ورضوا بذلك ، وإني أعوذ بك من ذلك ، وإن قوما طلبوك فأعطيتهم طي الأرض فإنّهم رضوا بذلك ، واني أعوذ بك من ذلك ، حتى عدّ نيفا وعشرين مقاما من مقامات الأولياء ، ثمّ التفت إليّ فرآني فقال : يحيى! قلت : نعم يا سيّدي! فقال : منذ متى أنت هنا؟ قلت :منذ حين. فسكت فقلت : يا سيّدي حدّثني بشيء. فقال : أحدّثك بما يصلح
