وحكى الأستاذ أبو عليّ الدقّاق : أن يعقوب بن ليث الصفّار مرض مرضا شديدا عجز الأطباء عن معالجته ، فقيل له : إن في ولايتك رجلا يدعو الله تعالى للمرضى فيشفون ، فلو دعا الله لك ترجو العافية. فطلب سهلا وسأله أن يدعو له فقال له سهل : أنّى يستجاب دعائي لك وعلى بابك مظلومون! فأمر برفع الظلامات وإخراج المحبّسين ، فقال سهل : يا ربّ كما أريته ذلّ المعصية فأره عزّ الطاعة! ومسح بطنه بيده فعافاه الله ، فعرض على سهل مالا كثيرا فأبى أن يأخذ منه شيئا ، فقالوا له لمّا خرج : لو قبلت وفرّقت على الفقراء!
فقال له : انظر إلى الأرض. فنظر فرأى كلّ مكان وضع قدمه عليه صار ترابه دنانير. فقال : من أعطاه الله هذا أي حاجة له إلى مال يعقوب؟وقال : دخلت يوم الجمعة على سهل بن عبد الله فرأيت في بيته حيّة فتوقّفت ، فقال لي : ادخل ، لا يتمّ إيمان أحد ويتّهم شيئا على وجه الأرض. فدخلت فقال لي :هل لك في صلاة الجمعة؟ قلت : بيننا وبين الجامع مسيرة يوم. فأخذ بيدي ، فما كان إلّا قليلا حتى كنّا في الجامع فصلّينا صلاة الجمعة ، فرأى الخلق الكثير فقال : أهل لا إله إلّا الله كثير ، لكن المخلصون قليل.
تلمسان
قرية قديمة بالمغرب. ذكروا أن القرية التي ذكرها الله تعالى في قصّة الخضر وموسى : فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيّفوهما ، فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقضّ فأقامه. قيل : إنّه كان جدارا عاليا عريضا مائلا ، فمسحه الخضر ، عليه السلام ، بيده فاستقام.
وحدّثني بعض المغاربة أنّه رأى بتلمسان مسجدا يقال له مسجد الجدار ، يقصده الناس للزيارة.
