(أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ) : أي يضاعف لهم الثواب لأنهم آمنوا بموسى وعيسى وآمنوا بمحمد صلىاللهعليهوسلم.
(وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ) : أي يدفعون بالحسنة من القول أو الفعل السيئة منهما.
(وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ) : أي الكلام اللاغي الذي لا يقبل ولا يقر عليه لأنه لا يحقق درهما للمعاش ولا حسنة للمعاد.
(سَلامٌ عَلَيْكُمْ) : هذا سلام المتاركة أي قالوا قولا يسلمون به.
(لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ) : أي لا نطلب صحبة أهل الجهل لما فيها من الأذى.
معنى الآيات :
إن قوله تعالى : (وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ) يشمل أيضا اليهود والنصارى من أهل الكتاب إذ هم كالعرب فيما بين لهم من أخبار الماضين وفصل من أنباء إهلاك الأمم السابقة وما أنزل من بأساء وعذاب بالمكذبين ، إذ الجميع مطالبون بالإيمان والعمل الصالح والتخلي عن الشرك والكفر والمعاصي للنجاة والسعادة فذكر تعالى هنا أن فريقا من أهل الكتاب يؤمنون بالنبي محمد لأنه الحق من ربهم. فقال تعالى : (الَّذِينَ آتَيْناهُمُ (١) الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ) أي القرآن (قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ) أي من قبل نزول (٢) القرآن (مُسْلِمِينَ) أي موحدين منقادين نعبد الله بما شرع على لسان موسى وعيسى عليهماالسلام هذه الآية تعني مجموعة من آمن من أهل الكتاب على عهد رسول الله ونزول القرآن منهم عبد الله بن سلام وسلمان الفارسى وغيرهما. وقوله تعالى : (أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ (٣) مَرَّتَيْنِ) أي مضاعفا لأنهم آمنوا برسولهم وعملوا بما جاء به من الحق وآمنوا بمحمد صلىاللهعليهوسلم وما جاء به من الهدى وقوله (وَيَدْرَؤُنَ) (٤) أي يدفعون (بِالْحَسَنَةِ) وهي الصفح والعفو (السَّيِّئَةَ) وهي الأذي من سب وشتم. وقوله (وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ (٥) يُنْفِقُونَ) أي
__________________
(١) ذكر عدة أقوال في هؤلاء الذين نزلت فيهم هذه الآية منها وهو أقربها لأنّ السورة مكية أنها نزلت في النجاشي وأصحابه إذ وجّه باثني عشر رجلا فجلسوا إلى النبي صلىاللهعليهوسلم وكان أبو جهل وأصحابه قريبا منهم فآمنوا بالنبي صلىاللهعليهوسلم فلما قاموا من عنده تبعهم أبو جهل ومن معه فقال لهم. خيبكم الله من ركب وقبّحكم من وفد لم تلبثوا أن صدّقتموه وما رأينا ركبا أحمق منكم ولا أجهل. فقالوا : سلام عليكم لم نأل أنفسنا رشدا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم.
(٢) ومن قبل محمد صلىاللهعليهوسلم كذلك.
(٣) ثبت في الصحيح (أن ثلاثة يؤتون أجرهم مرّتين ، رجل من أهل الكتاب آمن بنبيّه وأدرك النبي صلىاللهعليهوسلم فآمن به واتبعه وصدّقه فله أجران وعبد مملوك أدى حق الله عزوجل وحق سيده فله أجران ورجل كانت له أمة فغذاها فأحسن غذاءها ثمّ أدّبها فأحسن أدبها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران) قال الشعبي : خذ هذا الحديث بغير شيء فقد كان الرجل يرحل فيما دون هذا إلى المدينة.
(٤) شاهده حديث معاذ : (اتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن).
(٥) هذا الإنفاق عام في المال والعلم والجاه إذ كل ذلك من رزق الله والكل ينفق منه في سبيل الله.
![أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير [ ج ٤ ] أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3467_aysar-altafasir-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
