بِأَخِيكَ) أي نقويك به ونعينك (وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً) أي برهانا وحجة قوية يكون لكما الغلب بذلك. وقوله (فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما) أي بسوء أبدا وقوله (بِآياتِنا) (١) أي اذهبا بآياتنا أو يكون لفظ بآياتنا متصلا بسلطانا أي سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا بآياتنا (أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ) وعلى هذا فلا نحتاج إلى تقدير فاذهبا وقوله تعالى (فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسى بِآياتِنا) العصا واليد وغيرهما (بَيِّناتٍ) أي واضحات (قالُوا ما هذا) أي الذي جاء به موسى من الآيات (إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً) (٢) أي مكذوب مختلق (وَما سَمِعْنا بِهذا) أي الذي جئت به يا موسى في (آبائِنَا الْأَوَّلِينَ) أي في أيامهم وعلى عهدهم. وهنا رد موسى على فرعون بأحسن رد وهو ما أخبر تعالى به عنه بقوله : (وَقالَ مُوسى) (٣) (رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ) أي من عند الرب تعالى (وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ) أي العاقبة المحمودة يوم القيامة. (٤) ولم يقل له اسكت يا ضال يا كافر إنك من أهل النار بل تلطف معه غاية اللطف امتثالا لأمر الله تعالى في قوله (فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى) وقوله (إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) أي الكافرون والمشركون بربهم هذا من جملة قول موسى لفرعون الذي تلطف فيه وألانه غاية اللين.
هداية الآيات :
من هداية الآيات :
١ ـ بيان أن القصاص كان معروفا معمولا به عند أقدم الأمم ، وجاءت الحضارة الغربية فأنكرته فتجرأ الناس على سفك الدماء وإزهاق الأرواح بصورة لم يسبق لها مثيل في تاريخ البشريه ولذلك صح أن تسمى الخسارة البشرية بدل الحضارة الغربية.
٢ ـ مشروعية طلب العون عند التكليف بما يشق ويصعب من المسؤولين المكلفين.
٣ ـ مشروعية التلطف في خطاب الجبابرة وإلانة القول لهم ، بل هو مشروع مع كل من يدعى إلى الحق من أجل أن يتفهم القول ولا يفلق عليه بالإغلاظ له.
__________________
(١) قوله تعالى : (بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ) يجوز أن يكون (بِآياتِنا) متعلقا بمحذوف تقديره : اذهبا بآياتنا. ويجوز أن يتعلق بنجعل لكما سلطانا بآياتنا فتكون رهبتهم منكما آية ويجوز أن يتعلق ب (فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما) أي : يصرفون عنكما صرفا بسبب آياتنا كقول الرسول صلىاللهعليهوسلم : (نصرت بالرعب مسيرة شهر) ويجوز تعليقها أيضا ب (الْغالِبُونَ) أي : بآياتنا.
(٢) هذا شأن المحجوج المغلوب إذا أعيته الحجة يفزع إلى التلفيق والاتهامات الباطلة دفعا للمعرة.
(٣) كان مقتضى الكلام في سياق الحوار أن يقال : قال موسى بدون واو العطف إلّا أنه خولف هنا وأتى بالواو : (وَقالَ مُوسى) وهي قراءة الجمهور والمقصود منها هو ذكر التوازن بين حجة فرعون وحجة موسى ليظهر للسامع التفاوت بينهما بخلاف لو حذفت الواو كما قرأ ابن كثير فإنها مجرد حكاية قول موسى عليهالسلام فليس فيها ما يلفت النظر.
(٤) (عاقِبَةُ الدَّارِ) قد يفهم منها فرعون : ما ينتهي إليه الخصام مع موسى إذا كان لا يؤمن بالمعاد وإن كان يؤمن بالمعاد فالأمر واضح.
![أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير [ ج ٤ ] أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3467_aysar-altafasir-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
