(قُلْ إِنِّي نُهِيتُ) : أي نهاني ربي أن أعبد الأوثان التي تعبدون.
(وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ) : أي وأمرني ربي أن أسلم له وجهي وأخلص له عملي.
(هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ) : أي خلق أبانا آدم من تراب وخلقنا نحن ذريته مما ذكر من نطفة ثم من علقة.
(ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ) : أي كمال أجسامكم وعقولكم في سن ما فوق الثلاثين.
(وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ) : أي ومنكم من يتوفاه ربه قبل سن الشيخوخة والهرم.
(وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُسَمًّى) : أي فعل ذلك بكم لتعيشوا ولتبلغوا أجلا مسمى وهو نهاية العمر المحددة لكل إنسان.
(وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) : أي طوركم هذه الأطوار من نطفة إلى علقة إلى طفل إلى شاب إلى كهل إلى شيخ رجاء أن تعقلوا دلائل قدرة الله وعلمه وحكمته فتؤمنوا به وتعبدوه موحدين له فتكملوا وتسعدوا.
(يُحْيِي وَيُمِيتُ) (١) : أي يخلق الإنسان وقد كان عدما ، ويميته عند نهاية أجله.
(فَإِذا قَضى أَمْراً) : أي حكم بوجوده.
(فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) : أي فهو لا يحتاج إلى وسائط وإنما هي الإرادة فقط فإذا أراد شيئا قال له كن فهو يكون.
معنى الآيات :
ما زال السياق الكريم في تعريف العباد بربهم سبحانه وتعالى حتى يؤمنوا به ويعبدوه ويوحدوه إذ كمالهم وسعادتهم في الدارين متوقفان على ذلك قال تعالى : (اللهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً) أي (٢) قارة في مكانها ثابتة في مركز دائرتها لا تتحرك بكم ولا تتحول عليكم فتضطرب حياتكم فتهلكوا ، وجعل السماء بناء محكما وسقفا محفوظا من التصدع والانفطار والسقوط كلّا أو بعضا ، وصوركم في أرحام أمهاتكم (فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ (٣) وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ) التي خلقها لكم وهي كل ما لذ وطاب من حلال الطعام والشراب واللباس والمراكب ذلكم الفاعل
__________________
(١) في قوله (يُحْيِي وَيُمِيتُ) المحسن البديعى المسمى بالطباق.
(٢) القرار مصدر قر إذا سكن وهو هنا من صفات الأرض لأنه خبر عن الأرض والمعنى أنه جعلها قارة «ساكنة» غير مائدة ولا مضطربة إذ لو لم تكن قارة لكان الناس في عناء شديد من اضطرابها وتزلزلها ، وقد يفضي ذلك بأكثر الناس إلى الهلاك وهذا في معنى قوله : (وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ) ومن مظاهر قدرة الله تعالى وعلمه وحكمته أن تدور الأرض في فلكها دورة منتظمة بدقة فائقة فلا تخرج عن مدارها مقدار شبر بل إصبع فسكنت وقرت وهي متحركة فسبحان الله العلي العظيم.
(٣) (فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ) الفاء للعطف والتعقيب ورزقكم فهاتان نعمتان عظيمتان نعمة الإيجاد ونعمة الإمداد.
![أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير [ ج ٤ ] أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3467_aysar-altafasir-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
