الْبَلاغُ الْمُبِينُ (٨٢) يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ (٨٣))
شرح الكلمات :
(مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ) : أي مذللات في الفضاء بين السماء والأرض وهو الهواء.
(ما يُمْسِكُهُنَ) : أي عند قبض أجنحتها وبسطها إلا الله تعالى بقدرته وسننه في خلقه.
(مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً) : أي مكانا تسكنون فيه وتخلدون للراحة.
(مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً) : أي خياما وقبابا.
(يَوْمَ ظَعْنِكُمْ) : أي ارتحالكم في أسفاركم.
(أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ) : كبسط وأكسية تبلى وتتمزق وترمى.
ظلالا ومن الجبال أكنانا : أي ما تستظلون به من حر الشمس ، وما تسكنون به في غيران الجبال.
(وَسَرابِيلَ) : أي قمصانا تقيكم الحر والبرد.
(وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ) : أي دروعا تقيكم الضرب والطعان في الحرب.
(لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ) : أي رجاء أن تسلموا له قلوبكم ووجوهكم فتعبدوه وحده.
معنى الآيات :
ما زال السياق الكريم في تقرير التوحيد والدعوة إليه وإبطال الشرك وتركه فيقول تعالى : (أَلَمْ (١) يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ (٢) فِي جَوِّ السَّماءِ ما يُمْسِكُهُنَ (٣) إِلَّا اللهُ) فإن في خلق الطير على اختلاف أنواعه وكثرة أفراده ، وفي طيرانه في جو (٤) السماء ، أي في الهواء وكيف يقبض جناحيه وكيف يبسطها ولا يقع على الأرض فمن يمسكه غير الله بما شاء من تدبيره في خلقه وأكوانه إن في ذلك المذكور لآيات عدة تدل على الخالق وقدرته وعلمه وتوجب معرفته
__________________
(١) قرىء بالتاء : ألم تروا وقرىء بالياء وهي قراءة الأكثر.
(٢) (مُسَخَّراتٍ) : أي : مذللات لأمر الله تعالى ، ومذللات لمنافعكم أيضا.
(٣) (ما يُمْسِكُهُنَ) أي : في حال القبض والبسط والاصطفاف إلا الله عزوجل.
(٤) (جَوِّ السَّماءِ) هو الفضاء الذي بين السماء والأرض ، وإضافته إلى السماء لأنه يبدو متصلا بالقبة الزرقاء فيما يخال الناظر.
![أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير [ ج ٣ ] أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3466_aysar-altafasir-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
