مَلَكُوتَ (١) السَّماواتِ) والأرض أي كما أريناه الحق في بطلان عبادة أبيه للأصنام نريه أيضا مظاهر قدرتنا وعلمنا وحكمنا الموجبة لألوهيتنا في ملك السموات والأرض ، ليكون بذلك من جملة الموقنين ، واليقين من أعلى مراتب الإيمان. هذا ما دلت عليه الآية الثانية وفي الثالثة (٧٦) فصّل الله تعالى ما أجمله فى قوله (نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ). فقال تعالى : (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ) أي أظلم (رَأى كَوْكَباً) قد يكون الزهرة (قالَ هذا رَبِّي (٢) فَلَمَّا أَفَلَ) أي غاب الكوكب (قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ، فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ (٣) بازِغاً) أي طالعا (قالَ هذا رَبِّي ، فَلَمَّا أَفَلَ) أي غاب (قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ) ، في معرفة ربهم الحق. (فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً) أي طالعة (قالَ هذا رَبِّي (٤) هذا أَكْبَرُ) يعني من الكوكب والقمر (فَلَمَّا أَفَلَتْ) (٥) أي غابت بدخول الليل (قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ). هكذا واجه إبراهيم قومه عبدة الكواكب التي تمثلها أصنام منحوتة واجههم بالحقيقة التي أراد أن يصل إليها معهم وهي إبطال عبادة غير الله تعالى فقال (إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً) لا كما توجهون أنتم وجوهكم لأصنام نحتموها بأيديكم وعبدتموها بأهوائكم لا بأمر ربكم ، وأعلن براءته في وضوح وصراحة : فقال : (وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ). (٦)
هداية الآيات
من هداية الآيات :
١ ـ إنكار الشرك على أهله ، وعدم إقرارهم ولو كانوا أقرب الناس إلى المرء.
٢ ـ فضل الله تعالى وتفضله على من يشاء بالهداية الموصلة إلى أعلى درجاتها.
__________________
(١) الملكوت الملك زيدت فيه الواو والتاء للمبالغة في الصفة ، ومثله الرغبوت والرهبوت والجبروت من الرغبة والرهبة والجبر قيل كشف له تعالى عن السموات والأرض حتى رأى العرش وأسفل الأرضين.
(٢) قوله هذا ربي في المواضع كلها في السياق ليس هو على ظاهره أبدا. بل هو تدرج بهم إلى الوصول إلى الحقيقة وهو إنه لا إله إلا الله فقوله : هذا ربي أي على قولكم أو زعمكم وهو كقوله تعالى أين شركائي كما زعمتم أو على قولكم وإلا فالله تعالى يعلم أنه لا شريك له أبدا أو هو على حذف حرف الاستفهام أي أهو ربي؟ نحو أفإن مت فهم الخالدون أي أفهم الخالدون؟.
(٣) بزغ القمر إذا بدأ في الطلوع وأصل البزغ الشق فالقمر يشق الظلام بنوره ومن بزغ البيطار الدابة إذا أسال دمها. ومنه البزاغ وهو ما يسيل من الفم.
(٤) هذا ربي أي هذا الطالع ربي وإلّا فالشمس مؤنثة وقد قال فيها بازغة.
(٥) أفل يأفل أفولا إذا غاب.
(٦) في أنا ثلاث لغات أن وأنّه ، وأنا وهي متعينة في الوقف (أنا).
![أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير [ ج ٢ ] أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3465_aysar-altafasir-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
