عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (٥٢) وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهؤُلاءِ مَنَّ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (٥٣))
شرح الكلمات :
(خَزائِنُ) : جمع خزانة أو خزينة ما يخزن فيه الشيء ويحفظ.
(الْغَيْبَ) : ما غاب عن العيون وكان محصلا فى الصدور وهو نوعان غيب حقيقي وغيب إضافي فالحقيقي ما لا يعلمه إلا الله تعالى ، والإضافي ما يعلمه أحد ويجهله آخر.
(أَنْذِرْ بِهِ) : خوّف به أي بالقرآن.
(بِالْغَداةِ) : من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، والعشي من صلاة العصر إلى غروب الشمس.
(فَتَطْرُدَهُمْ) : أي تبعدهم من مجلسك.
(فَتَنَّا) : ابتلينا بعضهم ببعض الغني بالفقير ، والشريف بالوضيع.
من الله علينا : أي أعطاهم الفضل فهداهم إلى الإسلام دوننا.
(بِالشَّاكِرِينَ) : المستوجبين لفضل الله ومنته بسبب إيمانهم وصالح أعمالهم.
معنى الآيات :
ما زال السياق مع العادلين بربهم الأصنام المنكرين للنبوة المحمدية فأمر الله تعالى رسوله أن يقول لهم : (لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللهِ) (١) أي خزائن الأرزاق (وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ) أي ولا أقول لكم إني أعلم الغيب ، (وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ) من الملائكة ما أنا إلا عبد رسول أتبع ما يوحي (٢) إلي ربي فأقول وأعمل بموجب وحيه إلي. ثم قال له اسألهم قائلا (هَلْ
__________________
(١) هذا ردّ على المشركين في اقتراحاتهم المتعددة المتنوعة فأمر تعالى رسوله أن يرد عليهم بأنّه لا يملك خزائن الله التي فيها الأرزاق حتى يعطيهم ما يطلبون ويقترحون ، ولا هو يعلم الغيب حتى يخبرهم بموعد العذاب الذي ينتظرهم ، ولا هو ملك يقدر على ما لا يقدر عليه البشر ، وإنما هو بشر يوحى إليه الخبر من ربّه فيخبر به ويعمل به ليس غير.
(٢) هذا غير ناف لاجتهاد الرسول صلىاللهعليهوسلم وكثيرا ما يجتهد وقد يقيس على المنصوص عنه ، ولكنه لا يقرّ على غير الحق وما يرضي الرب عزوجل.
![أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير [ ج ٢ ] أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3465_aysar-altafasir-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
