(الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ) : أي ذو الحلم والرشد ، والحلم ضد الطيش والرشد ضد السفه ولم يكن قولهم هذا مدحا له وإنما هو استهزاء به.
(أَنْ أُخالِفَكُمْ) : أي لا أريد أن أنهاكم عن الشيء لتتركوه ثم أفعله بعدكم.
(إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ) : أي ما أريد إلا الإصلاح لكم.
(وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ) : أي وما توفيقي للعمل الإصلاحي والقيام به إلا بفضل الله عليّ
(وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) : أي ارجع في أمري كله.
(لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي) : أي لا تكسبنكم مخالفتي أن يحل بكم من العذاب ما حل بقوم نوح والأقوام من بعدهم.
(وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ) : أي في الزمن والمكان إذ بحيرة لوط قريبة من بلاد مدين التي هي بين معان والأردن.
(رَحِيمٌ وَدُودٌ) : أي رحيم بالمؤمنين ودود محب للمتقين.
معنى الآيات :
ما زال السياق الكريم في الحديث عن شعيب عليهالسلام مع قومه أهل مدين إنه لما أمرهم بعبادة الله تعالى وحده ونهاهم نقص الكيل والوزن وبخس الناس أشياءهم والسعي في الأرض بالفساد ، إذ كانوا يكسرون الدراهم وينشرونها ويقطعون الطريق. فردوا عليه قوله بما أخبر تعالى به عنهم في قوله : (قالُوا يا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي (١) أَمْوالِنا ما نَشؤُا)؟ إنهم بهذا الخطاب ينكرون عليه نهيه لهم عن عبادة الأوثان والأصنام التي كان يعبدها آباؤهم من قبلهم كما ينكرون عليه نهيه لهم عن نقص المكيال والميزان وبخس الناس أشياءهم وأمره إياهم بالتزام الحق والعدل في ذلك ، ينكرون عليه نهيه لهم وأمره إياهم وينسبون ذلك إلى كثرة صلاته فهي التي في نظرهم قد أصابته بضعف العقل وقلة الادراك ، وقولهم له (إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ) إنما هو تهكم (٢)
__________________
(١) روي أنهم كانوا يحذفون الدراهم أي يقطعونها من أطرافها وهو تصرف فاسد ظالم حملهم عليه حب الدنيا والمال.
(٢) هو كقول خزنة جهنم لأبي جهل : ذق إنك أنت العزيز الكريم وقيل إنهم وصفوه بالحلم والرشد لمعرفتهم بحلمه ورشده ولم يكن تهكما واستهزاء منهم. وجائز أن يكون هذا وذاك إذ ما بعد الكفر ذنب كما يقال.
![أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير [ ج ٢ ] أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3465_aysar-altafasir-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
