اليهود والنصارى إلى أن يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، وجعل إعطاء الحزية غاية لنهاية القتال ، لا الإسلام ، لأن الإسلام يعرض أولا على أهل الكتاب فإن قبلوه فذاك وإن رفضوه يطلب منهم الدخول في ذمة المسلمين وحمايتهم تحت شعار الجزية وهي رمز دال على قبولهم حماية المسلمين وحكمهم بشرع الله تعالى فإذا أعطوها حقنوا دماءهم وحفظوا أموالهم ، وأمنوا في حياتهم المادية والروحية ، هذا ما تضمنته الآية الكريمة : (قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ (١) بِاللهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ (٢) حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ) وإن قيل اليهود والنصارى يؤمنون بالله وباليوم الآخر فكيف نفت الآية عنهم ذلك؟ والجواب أن اليهود في إيمانهم بالله مشبهة مجسمة يصفون الله تعالى بصفات تعالى الله عنها علوا كبيرا ، والنصارى يعتقدون أن الله حلّ في المسيح ، وإن الله ثالث ثلاثة والله ليس كذلك فهم إذا لا يؤمنون بالله تعالى كما هو الله الإله الحق ، فلذا إيمانهم باطل وليس بإيمان يضاف إلى ذلك أنهم لو آمنوا بالله لآمنوا برسوله محمد صلىاللهعليهوسلم ولو آمنوا باليوم الآخر لأطاعوا الله ورسوله لينجوا من عذاب اليوم الآخر وليسعدوا فيه بدخول الجنة فلما لم يؤمنوا ولم يعملوا كانوا حقا كافرين غير مؤمنين ، وصدق الله العظيم حيث نفى عنهم الإيمان به وباليوم الآخر ، والله أعلم بخلقه من أنفسهم.
هداية الآية الكريمة :
من هداية الآية الكريمة :
١ ـ وجوب قتال أهل الكتاب حتى يسلموا أو يدخلوا في حكم الإسلام وذلك من أجل إعدادهم للإسلام ليكملوا عليه ويسعدوا به.
٢ ـ الإيمان غير الصحيح لا يعتبر إيمانا منجيا ولا مسعدا.
٣ ـ استباحة ما حرم الله من المطاعم والمشارب والمناكح كفر صريح.
__________________
(١) الآية صريحة في عدم اعتبار إيمان اليهود والنصارى بالله واليوم الآخر إيمانا صحيحا يزكى النفس ويؤهل لدخول الجنة ، وهذا لأمرين : الأول : لما داخل إيمانهم من التحريف والتغيير فلم يكن إيمانهم بركني الإيمان العظيمين الإيمان بالله واليوم الآخر إيمانا صحيحا مقبولا شرعا فلذا عد كلا إيمان. والثاني : لأنهم لو آمنوا بالله ولقائه حق الإيمان لآمنوا برسوله محمد صلىاللهعليهوسلم وبما جاء به من الهدى ، ولا ستقاموا على شرع الله فأحلوا ما أحل وحرموا ما حرم.
(٢) المجوس والصابئة لم يذكرا في الآية ، والذي به العمل عند عامة الفقهاء أنهم يسنّ بهم سنة أهل الكتاب في قبول الجزية منهم وإدخالهم في ذمة المسلمين.
![أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير [ ج ٢ ] أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3465_aysar-altafasir-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
