وقوله تعالى (ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ) على من يشاء (١) أي بعد قتالكم للكافرين وقتلكم من تقتلون يتوب الله على من يشاء ممن بقوا أحياء بعد الحرب (وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) فيغفر لمن يتوب عليه من المشركين ماضى ذنوبه من الشرك وسائر الذنوب ويرحمه بأن يدخله الجنة مع من يشاء من المؤمنين الصادقين في إيمانهم هذا ما دلت عليه الآيات الثلاث. أما الآية الرابعة (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ (٢) فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا) (٣) فإنه تعالى أمر المؤمنين بأن يمنعوا من دخول المسجد الحرم كل مشرك ومشركة لأن المشرك نجس الظاهر والباطن فلا يحل دخولهم إلى المسجد الحرام وهو مكة والحرم حولها ، ومن يومئذ لم يدخل مكة مشرك ، وقوله تعالى (وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً) (٤) أي فقرا لأجل انقطاع (٥) المشركين عن الموسم حيث كانوا يجلبون التجارة يبيعون ويشترون فيحصل نفع للمسلمين (فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) فامنعوا المشركين ولا تخافوا الفقر وقوله تعالى (إِنْ شاءَ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) استثناء منه تعالى حتى تبقى قلوب المؤمنين متعلقة به سبحانه وتعالى راجية خائفة غير مطمئنة غافلة ، وكونه تعالى عليما حكيما يرشح المعنى المذكور فإن ذا العلم والحكمة لا يضع شيئا إلا في موضعه فلا بد لمن أراد رحمة الله أو فضل الله أن يجتهد أن يكون أهلا لذلك ، بالإيمان والطاعة العامة والخاصة.
هداية الآيات
من هداية الآيات :
١ ـ حرمة العجب بالنفس والعمل إذ هو أي العجب من العوائق الكبيرة عن النجاح.
٢ ـ بيان إفضال الله تعالى وإكرامه لعباده المؤمنين.
٣ ـ بيان الحكمة من القتال في سبيل الله تعالى.
٤ ـ تقرير نجاسة الكافر المعنوية.
__________________
(١) كمالك بن عوف النصري رئيس حنين ومن أسلم معه من قومه.
(٢) قيل : وصف المشرك بالنجس : لأنه جنب لا يغتسل من جنابة غسلا شرعيا فهو لذلك نجس ، وقيل : الشرك هو الذي جعله نجسا إذ لو أسلم زال عنه الوصف.
(٣) هو عام حجة الوداع وليس عام تسعة كما قال بعضهم.
(٤) قال الشاعر :
|
وما يدري الفقير متى غناه |
|
وما يدري الغني متى يعيل |
يقال : عال يعيل عيلة : إذا افتقر.
(٥) في الآية دليل على مشروعية الأخذ بالأسباب إذ قال صلىاللهعليهوسلم : (اعقلها وتوكل) قال بعضهم : الأسباب التي يطلب بها الرزق هي الجهاد وأكل الرجل من عمل يده التجارة ، الحرث ، والغرس ، التعليم للعلوم بالأجرة ، الاستدانة بنيّة رد الدين.
![أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير [ ج ٢ ] أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3465_aysar-altafasir-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
