والسدانة على الإيمان والهجرة والجهاد فقال تعالى موبخالهم (أَجَعَلْتُمْ (١) سِقايَةَ الْحاجِ (٢) وَعِمارَةَ (٣) الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَوُونَ) في حكم الله وقضائه بحال من الأحوال ، والمشركون ظالمون كيف يكون لعمارتهم للمسجد الحرام وزن أو قيمة تذكر (وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) بعد هذا التوبيخ والبيان للحال أخبر تعالى أن (الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ) هم (أَعْظَمُ دَرَجَةً) ممن آمنوا ولم يستكملوا هذه الصفات الأربع ، وأخبر تعالى أنهم هم الفائزون بالنجاة من النار ودخول الجنة ، وأعظم من هذا ما جاء في قوله (يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ) وهي الجنة (وَرِضْوانٍ) منه تعالى وهو أكبر نعيم (وَجَنَّاتٍ) أي بساتين في الملكوت الأعلى (لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ) لا يحول ولا يزول وأنهم خالدون فيها لا يخرجون منها أبدا ، و (إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) لا يقادر قدره جعلنا الله تعالى منهم وحشرنا في زمرتهم.
هداية الآيات
من هداية الآيات :
١ ـ أكمل المؤمنين وأعلاهم درجة ، وأقربهم من الله منزلة من جمع الصفات الثلاث المذكورة في الآية (٢٠) وهي الإيمان والهجرة والجهاد في سبيل الله بالمال والنفس.
٢ ـ فضل الهجرة والجهاد.
٣ ـ تفاوت أهل الجنة في علو درجاتهم.
٤ ـ حرمان الظالمين المتوغّلين في الظلم من هداية الله تعالى.
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ
__________________
(١) أي : أجعلتم أهل سقاية الحاج ، أو أصحاب سقاية الحاج ، إذ حذف المضاف وهو : أهل أو أصحاب وبقي المضاف إليه وهو : سقاية فنصب انتصابه.
(٢) (الْحاجِ) : اسم جنس ناب مناب الحجاج جمع حاج.
(٣) وقرىء : سقاة بضم السين جمع ساق وعمرة : جمع عامر ككتبة جمع كاتب.
![أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير [ ج ٢ ] أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3465_aysar-altafasir-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
