وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللهِ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٩) الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ (٢٠) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ (٢١) خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (٢٢))
شرح الكلمات :
(سِقايَةَ الْحاجِ) : مكان يوضع فيه الماء في المسجد الحرام ويسقى منه الحجاج مجانا.
(وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) : هنا عبارة عن بنائه وصيانته وسدانة البيت فيه.
(لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللهِ) : إذ عمارة المسجد الحرام مع الشرك والكفر لا تساوى شيئا.
(وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) : أي المشركين لا يهديهم لما فيه كمالهم وسعادتهم.
(وَرِضْوانٍ) : أي رضا الله عزوجل عنهم.
(نَعِيمٌ مُقِيمٌ) : أي دائم لا يزول ولا ينقطع.
معنى الآيات :
ما زال السياق في الرد على من رأى تفضيل عمارة المسجد (١) الحرام بالسقاية والحجابة
__________________
(١) روي عن السدي أنه قال : افتخر العباس بالسقاية وشيبة بالعمارة وعلي بالإسلام والجهاد فصدق الله عليا وكذبهما أي بهذه الآية : (أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ ...) الخ فأخبر أن العمارة لا تكون بالكفر وإنما تكون بالإيمان والعبادة وأداء الطاعة.
وقيل أيضا : إن المشركين سألوا اليهود وقالوا : نحن سقاة الحاج وعمار المسجد الحرام أفنحن أفضل أم محمد وأصحابه؟ فقالت لهم اليهود مكرا وعنادا : أنتم أفضل وروى مسلم عن النعمان بن بشير قال : كنت عند منبر رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال رجل : ما أبالي ألا أعمل بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج ، وقال آخر ما أبالي ألا أعمل بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام وقال آخر : الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم فزجرهم عمر وقال : لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلىاللهعليهوسلم ولكن إذا صليت الجمعة دخلت واستفتيته عما اختلفتم فيه. فأنزل الله عزوجل : (أَجَعَلْتُمْ ..) الآية. وحل الإشكال في هذه الأخبار : أن الآية تذكر دليلا لا أنها نزلت في ذلك الوقت.
![أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير [ ج ٢ ] أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3465_aysar-altafasir-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
