أهل الكتاب مما هو بيان لذنوبهم وضلالهم. ومما هو أمر لهم بالإيمان بالنبي الأمي واتباعه على الدين الحق الذي أرسل به يزيدهم ذلك طغيانا أي علوا وعتوا وكفرا فوق كفرهم. ولذا فلا تأس أي لا تحزن (١) على عدم إيمانهم بك وبما جئت به لأنهم قوم كافرون. أما الآية الثالثة (٦٩) وهي قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ (٢) هادُوا وَالصَّابِئُونَ (٣) وَالنَّصارى) فالذين آمنوا هم المسلمون واليهود والنصارى والصابئون وهم فرقة منهم هم أهل الكتاب فجميع هذه الطوائف من آمن منهم الإيمان الحق بالله وباليوم الآخر وأتى بلازم الإيمان وهو التقوى وهي ترك الشرك والمعاصي أفعالا وتروكا فلا خوف عليه في الدنيا ولا في البرزخ ولا يوم القيامة ولا حزن يلحقه في الحيوات الثلاث وعد الله حقا ومن أصدق من الله حديثا!
هداية الآيات
من هداية الآيات :
١ ـ وجوب البلاغ على الرسل ونهوض رسولنا محمد صلىاللهعليهوسلم بهذا الواجب على أكمل وجه وأتمه.
٢ ـ عصمة الرسول المطلقة.
٣ ـ كفر أهل الكتاب إلا من آمن منهم بالنبي محمد صلىاللهعليهوسلم واتبع ما جاء به من الدين الحق.
٤ ـ أهل العناد والمكابرة لا تزيدهم الأدلة والبراهين إلا عتوا ونفورا وطغيانا وكفرا.
٥ ـ العبرة بالإيمان والعمل الصالح وترك الشرك والمعاصي لا بالانتساب إلى دين من الأديان.
(لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما
__________________
(١) في هذا الإرشاد الإلهي تسلية للرسول صلىاللهعليهوسلم وليس بنهي عن الحزن إذ لا يقدر المرء على دفع الحزن وإنّما يقدر على ترك مثيراته فإنّه متى ترك التعرّض لها لم يوجد في نفسه حزن.
(٢) في ذكر المؤمنين وهم المسلمون مع اليهود والصابئين والنصارى إشارة أبلغ من عبارة وهي أنّ العبرة ليست بالأنساب ولا الانتساب ولا بزمان أو مكان وإنما النجاة من النار ودخول الجنّة متوقفان على الإيمان الصحيح بالله واليوم الآخر ، والعمل الصالح الذي جاء به كتاب الله ورسوله محمد صلىاللهعليهوسلم.
(٣) اختلف في إعراب : (وَالصَّابِئُونَ) على أقوال نكتفي بقول منها وهو أن تكون مبتدأ وخبرها محذوف تقديره : والصابئون كذلك على حدّ قول الشاعر :
|
فمن يك أمسى بالمدينة رحله |
|
فاني وقيار بها لغريب |
أي كذلك ، وتقدير الكلام إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى من آمن منهم بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والصابئون كذلك.
![أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير [ ج ١ ] أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3464_aysar-altafasir-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
