(فَلا تَأْسَ) : لا تأسف ولا تحزن.
(هادُوا) : اليهود.
(الصَّابِئُونَ) : جمع صابىء وهم فرقة من أهل الكتاب.
معنى الآيات :
في الآية الأولى (٦٧) ينادي الرب تبارك وتعالى رسوله معظما له بقوله : (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ) المبجل ليأمره بإبلاغ ما أوحاه إليه من العقائد والشرائع والأحكام فيقول (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ). ويقول له : (وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ) أي إن قصرت في شيء لم تبلغه لاي اعتبار من الاعتبارات (فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ) أي فكأنك لم تبلغ (١) شيئا ، وقوله تعالى : (وَاللهُ يَعْصِمُكَ (٢) مِنَ النَّاسِ) أي يمنعك من أن يمسوك بشيء من الأذى ، ولذا فلا عذر لك في ترك إبلاغ أي شيء سواء كان مما يتعلق بأهل الكتاب أو بغيرهم ولذا فلم يكتم رسول الله شيئا مما أمر بإبلاغه البتة. وقوله تعالى : (إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ) تقرير لوعده تعالى بعصمة رسوله صلىاللهعليهوسلم إذ هو تعالى لا يوفق الكافرين لما يريدون ويرغبون فيه من أذية رسوله صلىاللهعليهوسلم ، ولما نزلت هذه الآية قال صلىاللهعليهوسلم «لا تحرسوني فإن الله قد عصمني» هذا ما دلت عليه الآية الأولى أما الثانية (٦٨) وهي قوله تعالى : (قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ (٣) رَبِّكُمْ) لقد تقدم هذا السياق وأعيد هنا تقريرا له وتأكيدا وهو إعلام من الله تعالى أن اليهود والنصارى ليسوا على شيء من الدين الحق ولا من ولاية الله تعالى حتى يقيموا ما أمروا به وما نهوا عنه وما انتدبوا إليه من الخيرات والصالحات مما جاء في التوراة والإنجيل والقرآن أيضا. وقوله تعالى : (وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً) هذا إخبار من الله تعالى لرسوله صلىاللهعليهوسلم بأن كثيرا من اليهود والنصارى يزيدهم ما يوحي الله تعالى إلى رسوله وما ينزله عليه في كتابه من أخبار
__________________
(١) في الآية ردّ على الرافضة القائلين بأنّ النبي صلىاللهعليهوسلم كتم شيئا مما أمر بإبلاغه تقية وكذبوا وربّ الكعبة قالت أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها : لو كان في إمكان الرسول أن يكتم شيئا لكتم : (عَبَسَ وَتَوَلَّى) إذ هي عتاب له صلىاللهعليهوسلم.
(٢) روى مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : سهر رسول الله صلىاللهعليهوسلم مقدمه المدينة ليلة فقال : (ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني الليلة) قالت : فبينما كذلك سمعنا خشخشة سلاح فقال : من هذا؟ قال : سعد بن أبي وقاص. فقال له : ما جاء بك؟ فقال : وقع في نفسي خوف على رسول الله صلىاللهعليهوسلم فجئت أحرسه ، فدعا له رسول الله صلىاللهعليهوسلم ثم انصرف ونزلت هذه الآية.
(٣) قال ابن عباس رضي الله عنهما : جاء جماعة من اليهود إلى النبي صلىاللهعليهوسلم فقالوا : ألست تقرّ أنّ التوراة حق من عند الله؟ قال : بلى ، فقالوا : إنّا نؤمن بها ولا نؤمن بما عداها فنزلت الآية (لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ) الخ.
![أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير [ ج ١ ] أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3464_aysar-altafasir-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
