السّلام إلى فلسطين ليتعرفوا على أحوال الكنعانيين (١) قبل قتالهم. وقال الله تعالى (إِنِّي مَعَكُمْ) وهذا بند الميثاق (لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ) أي وعزتي وجلالي (لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي) صدقتموهم فيما جاءوكم به (وَعَزَّرْتُمُوهُمْ) بنصرتهم وتعظيمهم ، (وَأَقْرَضْتُمُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً) أي زيادة على الزكاة الواجبة والعامة في الإنفاق وفي تزكية النفس بالإيمان وصالح الأعمال (لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ (٢) سَيِّئاتِكُمْ) بإذهاب آثارها من نفوسكم حتى تطيب وتطهر (وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ) بعد ذلك التطهير (جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا) أي من تحت أشجارها وقصورها (الْأَنْهارُ) هذا جزاء الوفاء بالميثاق (فَمَنْ كَفَرَ) فنقض وأهمل ما فيه فكفر بعده (فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ) أي أخطأ طريق الفلاح في الدنيا والآخرة ، أي خرج عن الطريق المفضي بسالكه إلى النجاة والسعادة.
هداية الآية
من هداية الآية
١ ـ الحث على الوفاء بالالتزامات الشرعية.
٢ ـ إبطال استغراب واستعظام من يستغرب من اليهود مكرهم ونقضهم وخبثهم ويستعظم ذلك منهم.
٣ ـ إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والإنفاق في سبيل الله تعبد الله (٣) بها من قبل هذه الأمة.
٤ ـ وجوب تعظيم (٤) الرسول صلىاللهعليهوسلم ونصرته في أمته ودينه.
__________________
(١) في الآية دليل على قبول خبر الواحد فيما يحتاج إليه من الاطلاع على حاجة من الحاجات الدينية والدنيوية ، وفيها دليل على اتخاذ العين : أي الجاسوس ، وقد بعث رسول الله صلىاللهعليهوسلم بسبسبة عينا في غزوة بدر بعثه لتقصي أخبار أبي سفيان. رواه مسلم.
(٢) هذا جواب القسم في قوله : (لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ ...) الخ وأمّا قوله تعالى : (إِنِّي مَعَكُمْ) فهو اخبار بوعد الله تعالى لبني اسرائيل ، وهي معيّة نصرة ، وتأييد إن هم وفّوا لله بما أخذ عليهم من عهد وميثاق وجملة : (لَئِنْ أَقَمْتُمُ) جملة مستأنفة ، ولا علاقة لها بجملة الوعد : (إِنِّي مَعَكُمْ).
(٣) ليس هذا من خصائص أمة الإسلام لأنّ هذه العبادات شرعت لإسعاد ، وإكمال الإنسان فلذا هي مشروعة لكل الأمم ، لتوقف الكمال والسعادة على مثلها من مزكيات النفوس ومهذبات الأخلاق.
(٤) لأنّ مقام الرسل شريف ، وكيف وهم رسل الله تعالى ، ثمّ لو لا وجوب ذلك لهم مع وجوب محبّتهم لما أطاعهم من بعثوا فيهم ، وأرسلوا إليهم.
![أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير [ ج ١ ] أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3464_aysar-altafasir-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
