(ثَمَناً قَلِيلاً) : متاع الحياة الدنيا.
(وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ) : واتقونى وحدى في كتمانكم الحق وجحدكم نبوة نبيي محمد صلىاللهعليهوسلم أن أنزل بكم نقمتي.
(وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ) : أى لا تخلطوا الحق بالباطل حتى يعلم فيعمل به ، وذلك قولهم : محمد نبىّ ولكن مبعوث إلى العرب لا إلى بنى إسرائيل.
(وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ) : الركوع الشرعى : انحناء الظهر في امتداد واعتدال مع وضع الكفين على الركبتين والمراد به هنا : الخضوع (١) لله والإسلام له عزوجل.
مناسبة الآيات ومعناها :
لما كان السياق في الآيات السابقة في شأن آدم وتكريمه ، وسجود الملائكة له وامتناع إبليس لكبره. وحسده وكان هذا معلوما لليهود لأنهم أهل كتاب ناسب أن يخاطب الله تعالى بني إسرائيل مذكرا إياهم بما يجب عليهم من الإيمان والاستقامة. فناداهم بعنوان بنوتهم لإسرائيل عليهالسلام فأمرهم ونهاهم ، أمرهم بذكر نعمته عليهم ليشكروه تعالى بطاعته فيؤمنوا برسوله محمد صلىاللهعليهوسلم وما جاء به من الهدى وأمرهم بالوفاء بما أخذ عليهم من عهد لينجز لهم ما وعدهم ، وأمرهم أن يرهبوه (٢) ولا يرهبوا غيره من خلقه وأمرهم أن يؤمنوا بالقرآن الكريم ، وان لا يكونوا أول من يكفر (٣) به. ونهاهم عن الاعتياض عن بيان الحق في أمر الإيمان برسوله محمد صلىاللهعليهوسلم ثمنا قليلا من متاع الحياة الدنيا وأمرهم بتقواه في ذلك وحذرهم ان هم كتموا الحق ان ينزل بهم عذابه. ونهاهم عن خلط الحق بالباطل دفعا للحق وبعدا عنه حتى لا يؤمنوا برسوله محمد صلىاللهعليهوسلم وأمرهم بإقام (٤) الصلاة وايتاء الزكاة والاذعان لله تعالى بقبول الاسلام والدخول فيه كسائر المسلمين.
__________________
(١) وجائز أن يراد به الصلاة مع المصلين وهم الرسول وأصحابه إذ الخطاب ليهود المدينة بصورة خاصة ، ولا منافاة بين ما شرحت به الآية ، وبين ما ذكر هنا تعليقا ، إذ الإسلام لله يستلزم الصلاة وفي الآية دليل تأكيد صلاة الجماعة.
(٢) الرهب ، والرهبة الخوف ، ويجوز في الرهب اسكان الهاء وفتحها.
(٣) هذه الجملة تأكيد لجملة وآمنوا بما أنزلت .. أي : آمنوا بما أنزلت أي ، من القرآن بمعنى لا تكونوا أول من يكفر به منكم يا بني اسرائيل ، إذ العرب سبق أن كفروا بالقرآن قبلهم فأوّل كافر به أي منهم وهو اليهود.
(٤) أمرهم بإقام الصلاة وايتاء الزكاة بعد الإيمان كقوله صلىاللهعليهوسلم : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلّا الله ، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ..» الحديث. ومعنى الخطاب أنه أمرهم بالدخول في الإسلام والخروج من اليهودية الباطلة.
![أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير [ ج ١ ] أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3464_aysar-altafasir-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
