حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ (٣٥) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها (١) فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ (٢) عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (٣٦) فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٣٧))
شرح الكلمات :
(رَغَداً) : العيش الهنّي الواسع يقال له الرّغد.
(الشَّجَرَةَ) : شجرة من أشجار الجنة وجائز أن تكون كرما أو تينا أو غيرهما ومادام الله تعالى لم يعين نوعها فلا ينبغى السؤال عنها.
(الظَّالِمِينَ) : لأنفسهما بارتكاب ما نهى الله تعالى عنه.
(فَأَزَلَّهُمَا) : أوقعهما في الزلل ، وهو مخالفتهما لنهى الله تعالى لهما عن الأكل من الشجرة
(مُسْتَقَرٌّ) : المستقر : مكان الاستقرار والاقامة.
(إِلى حِينٍ) : الحين : الوقت مطلقا قد يقصر أو يطول والمراد به نهاية الحياة.
(فَتَلَقَّى (٣) آدَمُ) : أخذ آدم ما ألقى الله تعالى إليه من كلمات التوبة.
(كَلِماتٍ) : هى قوله تعالى : (رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ).
(فَتابَ عَلَيْهِ) : وفقه للتوبة فتاب (٤) وقبل توبته ، لأنه تعالى تواب رحيم.
__________________
(١) عن هنا هي كما في قوله تعالى : (إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ) بمعنى بسببها أي أوقعهما في الزلل بسبب الأكل من الشجرة التي زينها لهما فضمير عنها عائد إلى الشجرة.
(٢) جملة : (بعضكم لبعض عدو) تصح أن تكون حالا من ضمير (اهبطوا) ويصح أن تكون مستأنفة استئنافا ابتدائيا.
(٣) لفظ (فتلقى) مشعر بالإكرام ، والمسرة كقوله تعالى (تَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ).
(٤) يتساءل البعض : هل آدم ارتكب بأكله من الشجرة كبيرة ، وهل يجوز في حق الأنبياء ارتكاب الكبائر؟؟
والجواب : أن آدم ما نبىء إلا بعد أن هبط إلى الأرض ، إذ هي دار التكليف أما وهو في السماء فما كان قد نبىء بعد وأكله من الشجرة لم يترتب عليه عقاب أكثر من الخروج من الجنة لأنها ليست دار إقامة لمن يخالف فيها أمر الله تعالى ، أما الأنبياء فلا يجوز في حقهم ارتكاب الكبائر ولا الصغائر لعصمة الله تعالى لهم لأنهم محل أسوة لغيرهم.
![أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير [ ج ١ ] أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3464_aysar-altafasir-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
