(اسْتَكْبَرَ) : تعاظم في نفسه فمنعه الاستكبار (١) والحسد من الطاعة بالسجود لآدم.
(الْكافِرِينَ) : جمع كافر. من كذب بالله تعالى أو كذب بشىء من آياته أو بواحد من رسله أو أنكر طاعته.
معنى الآية :
يذكّر تعالى عباده بعلمه وحكمته وإفضاله عليهم بقوله : (وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ ...) سجود تحية وإكرام فسجدوا إلا إبليس تعاظم في نفسه وامتنع عن السجود الذى هو طاعة الله ، وتحية آدم. تكبرا وحسدا لآدم في شرفه فكان بامتناعه عن طاعة الله من الكافرين الفاسقين عن أمر الله ، الأمر الذى استوجب ابلاسه (٢) وطرده.
هداية الآية :
من هداية الآية :
١ ـ التذكير بإفضال الله الأمر الذى يوجب الشكر ويرغب فيه.
٢ ـ التحذير من الكبر والحسد حيث كانا سبب ابلاس الشيطان ، وامتناع اليهود من قبول الاسلام.
٣ ـ تقرير عداوة ابليس ، والتنبيه الى انه عدوّ تجب عداوته أبدا.
٤ ـ التنبيه الى أن من المعاصى ما يكون (٣) كفرا أو يقود الى الكفر.
(وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ (٤) أَنْتَ وَزَوْجُكَ (٥) الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً
__________________
(١) الاستكبار : طلب الكبر في النفس وتصوره فيها وفي صحيح مسلم : (إنّ الله لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر).
(٢) الإبلاس : الإيئاس من كل خير ، وإبلاس إبليس كان عقوبة له على كفره وكبره وحسده ، وكان قبل إبلاسه يقال له : عزازيل وبالعربية الحارث.
(٣) كترك الصلاة وقتل المؤمن لقول الرسول صلىاللهعليهوسلم : «من ترك الصلاة فقد كفر» وقوله «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» وقوله «لا ترتدوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض». والكفر كفران : كفر مخرج من الملة وكفر نعمة لا يخرج منها ولكن صاحبه إن لم يتب منه وتقبل توبته يدخل النار به.
(٤) قال : (اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) بعد طرد إبليس منها والمراد من السكن الإسكان وهو الإقامة الطويلة لا السكون النفسي ، وهدوء البال وإن كان لازما للإقامة الطيبة ولفظ السكن مشعر بعدم الإقامة الدائمة ، لأن من سكن دارا لابد وأن يرحل منها يوما من الأيام.
(٥) لفظ الزوج يطلق على كل من الرجل وامرأته ، لأن كل واحد منهما صيّر الثاني زوجا له ، ويقال للمرأة زوجة بالتاء كما في قول الرسول صلىاللهعليهوسلم : «يا فلان هذه زوجتي فلانة» وذلك أمنا من اللّبس ، وغلط الفرزدق في قوله :
|
وإنّ الذي يسعى ليفسد زوجتي |
|
كساع إلى أسد الشرى يستبيلها |
ولا معنى لتغليطه وقد صح الحديث بلفظ زوجة.
![أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير [ ج ١ ] أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3464_aysar-altafasir-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
