أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٨))
شرح الكلمات :
(بِالْباطِلِ) : خلاف الحق (١).
(تُدْلُوا) : الإدلاء بالشىء إلقاؤه (٢) ، والمراد هنا إعطاء القضاة والحكام الرشوة ليحكموا لهم بالباطل حتى يتوصلوا إلى أموال غيرهم.
(فَرِيقاً) : أي طائفة وقطعة من المال.
(بِالْإِثْمِ) : المراد به هنا بالرشوة وشهادة الزور ، واليمين الفاجرة أي الحلف بالكذب ليقضي القاضي لكم بالباطل في صورة حق.
معنى الآية الكريمة :
لما أخبر تعالى في الآية السابقة أنه يبيّن للناس (٣) أحكام دينه ليتقوه بفعل المأمور وترك المنهي بيّن في هذه الآية حكم أكل أموال المسلمين بالباطل ، وأنه حرام فلا يحل لمسلم أن يأكل مال أخيه بغير طيب نفس منه. وذكر نوعا هو شر أنواع أكل المال بالباطل ، وهو دفع الرشوة إلى القضاة والحاكمين ليحكموا لهم بغير الحق فيورطوا القضاة في الحكم بغير الحق ويأكلوا أموال إخوانهم بشهادة الزور واليمين الغموس الفاجرة وهي التي يحلف فيها المرء كاذبا.
وقال تعالى : (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) أي وأنتم تعلمون حرمة ذلك.
هداية الآية
من هداية الآية
١ ـ حرمة أكل مال المسلم بغير حق سواء كان بسرقة أو بغصب أو غش ، أو احتيال ومغالطة.
__________________
(١) الباطل لغة : الذاهب الزّائل.
(٢) يقال : أدلى دلوه في البئر إذا ألقاها فيها ليخرج الماء ، والحبل الذي يلقى بالدلو يقال له الرشاء ، ومنه أخذ اسم الرشوة ، فالراشي يعطي الرشوة ليستخلص الحكم له.
(٣) إنّ هذه الآية وإن نزلت في سبب خاص : وهو تخاصم عبدان بن أشوع الحضرمي مع امرؤ القيس الكندي ، إذ ادعى الأول مالا على الثاني ، فأنكر وأراد أن يحلف ، فنزلت فإنها عامة في أمة الإسلام قاطبة ، فلا يحل أكل مال امرىء مسلم بغير حق ، فيدخل فيه القمار ، والخداع ، والغصوب ، وجحد الحقوق وكذا ما حرّمته الشريعة وإن طابت به نفس مالكه ، وذلك كمهر البغي ، وحلوان الكاهن ، وأثمان بيع الخمر وغيرها.
![أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير [ ج ١ ] أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3464_aysar-altafasir-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
