معتكف أن يخرج من المسجد ويغشى امرأته وإن فعل أثم وفسد اعتكافه ووجب عليه قضاؤه قال تعالى : (وَلا تُبَاشِرُوهُنَ (١) وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ) وأخبرهم أن ما بيّنه لهم من الواجبات والمحرمات هي حدوده تعالى فلا يحل القرب منها ولا تعديها فقال عزوجل : (تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلا تَقْرَبُوها) ثم قال : (كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) فامتنّ تعالى على المسلمين بهذه النعمة وهي بيان الشرائع والأحكام والحدود بما يوحيه إلى رسوله من الكتاب والسنة ليعد بذلك المؤمنين للتقوى ، إذ لا يمكن أن تكون تقوى ما لم تكن شرائع تتبع وحدود تحترم. وقد فعل فله الحمد وله المنة.
هداية الآية
من هداية الآية :
١ ـ إباحة الأكل والشرب والجماع في ليال الصيام من غروب الشمس (٢) إلى طلوع الفجر.
٢ ـ بيان ظرف الصيام وهو من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس.
٣ ـ بيان ما يسمك عنه الصائم وهو الأكل والشرب والجماع.
٤ ـ مشروعية الإعتكاف وخاصة في رمضان ، وأن المعتكف لا يحل له مخالطة امرأته وهو معتكف حتى تنتهي مدة اعتكافه التي عزم أن يعتكفها.
٥ ـ استعمال الكناية بدل التصريح فيما يستحى من ذكره ، حيث كنى بالمباشرة عن الوطء.
٦ ـ حرمة انتهاك حرمات الشرع وتعدي حدوده.
٧ ـ بيان الغاية من إنزال الشرائع ووضع الحدود وهي تقوى الله عزوجل.
٨ ـ ثبت بالسنة : سنة (٣) السحور واستحباب تأخيره ما لم يخش طلوع الفجر ، واستحباب تعجيل (٤) الفطر.
(وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ
__________________
(١) المباشرة كناية عن الجماع إذ البشرة تمس البشرة فيه.
(٢) يحرم الوصال وهو صيام يومين فأكثر بلا إفطار لقول الرسول صلىاللهعليهوسلم «إياكم والوصال إياكم الوصال يحذّر منه» أخرجه البخاري.
(٣) لحديث مسلم : «إنّ فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحور».
(٤) لحديث : «لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخّروا السحور» رواه أحمد.
![أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير [ ج ١ ] أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3464_aysar-altafasir-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
