هذا الكلام رواه أبو الشيخ في تاريخه ، عن ولده عبد الرّزّاق ، عن أبي عبد الله محمد بن أحمد الكسائيّ ، عن أبي عاصم.
وروى أبو الشّيخ ، عن ابنه ، عن أحمد بن محمد بن عاصم ، عنه قال :
وصل إليّ من دراهم القضاء زيادة على أربعمائة ألف درهم ، لا يحاسبني الله يوم القيامة أنّي شربت منها شربة ماء.
وعن محمد بن جعفر الصّوفيّ قال : سمعت الحكيميّ يقول : ذكر عند أبي ليلى الدّيلميّ أنّ أبا بكر بن أبي عاصم ناصبيّ ، فبعث غلاما بسيف ومخلاة وقال : ائتني برأسه. فجاء الغلام وأبو بكر يروي الحديث فقال : أمرني أن أحمل إليه رأسك.
قال : فنام على قفاه ، ووضع الكتاب على وجهه وقال : افعل ما شئت.
فلحقه آخر فقال : أمرك الأمير أن لا تقتله.
فقعد أبو بكر ورجع إلى الحديث. فعجب النّاس منه. رواها ابن عساكر في تاريخه.
وقال محمد بن أحمد الكسائيّ : كنت جالسا عند أبي بكر ، فقال رجل : أيّها القاضي ، بلغنا أنّ ثلاثة كانوا بالبادية يقلبون الرمل ، فقال أحدهم : اللهمّ إنّك قادر على أن تطعمنا خبيصا على لون هذا الرّمل. فإذا هم بأعرابيّ بيده طبق ، فوضعه بين أيديهم ، خبيص حارّ. فقال ابن أبي عاصم : قد كان ذلك.
قال الكسائيّ : كان الثلاثة : هو ، وعثمان بن صخر الزّاهد أستاذ أبي تراب النّخشبيّ ، وأبو تراب. وكان أبو بكر هو الّذي دعا.
قال الكسائيّ : رأيت أبا بكر فيما يرى النّائم ، كأنّه يصلّي من قعود ، فسلّمت ، فردّ عليّ ، فقلت : أنت أحمد بن عمرو؟ قال : نعم.
قلت : ما فعل الله بك؟
قال : يؤنسني ربّي.
قلت : يؤنسك ربّك؟
قال : نعم.
فشهقت شهقة فانتبهت.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢١ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3459_tarikh-alislam-21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
