وكان أحمد بن خالد بن الحباب لا يقدّم عليه أحدا ممّن أدرك. وكان يعظّمه جدّا ، ويصف عقله وفضله وورعه. غير أنّه ينكر عليه كثرة ردّه في كثير من الأحاديث.
قال ابن الفرضيّ (١) : وكان ابن وضّاح كثيرا ما يقول : ليس هذا من كلام النّبيّ صلىاللهعليهوسلم في شيء. وهو ثابت من كلامه صلىاللهعليهوسلم. وله خطأ كثير محفوظ عنه ، وأشياء كان يغلط فيها ويصحّفها. وكان لا علم له بالفقه ولا بالعربيّة.
قلت : روى عنه : أحمد بن الحباب ، وقاسم بن أصبغ ، ومحمد بن عبد الملك بن أعين ، وأبو عمر أحمد بن عبادة الرّعينيّ ، وجعفر بن مزيد ، وعيسى بن ليث ، ومحمد بن المسوّر الفقيه ، وخلق.
توفّي ليلة السّبت لأربع بقين من المحرّم سنة سبع وثمانين ومائتين.
وحكى الفقيه إسحاق بن إبراهيم التّجيبيّ أنّ ابن وضّاح لمّا انصرف عقد لسانه سبعة أيّام عن الكلام. فدعا الله : إن كنت تعلم في إطلاق لساني خيرا فأطلقه ، فأطلقه الله تعالى ، ونشر بالأندلس علما كثيرا.
وكان يرون ذلك من كراماته.
وقال ابن حزم في «المحلّى» : كان ابن وضّاح يواصل أربعة أيام.
قال أبو عمرو الدّانيّ : روى القراءة عن : عبد الصّمد بن عبد الرحمن صاحب ورش. وصارت عندهم مدوّنة. وقرأ في عشرين يوما ستّين ختمة.
هكذا نقله عنه وهب بن مسرّة ، وقال : سمعته يقول : كلّ من أدركت من فقهاء الأمصار يقولون : القرآن كلام الله ليس بخالق ولا مخلوق.
٥١٨ ـ محمد بن الوليد بن هبيرة (٢).
أبو هبيرة الهاشميّ الدّمشقيّ القلانسيّ.
سمع : أبا مسهر الغسّانيّ ، وسلّام بن سليمان المدائنيّ ، ويحيى بن صالح الوحاظيّ ، وسلامة العذريّ ، وجماعة.
__________________
(١) في تاريخ علماء الأندلس ٢ / ١٦.
(٢) انظر عن (محمد بن الوليد بن هبيرة) في :
الجرح والتعديل ٨ / ١١٣ رقم ٤٩٩.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢١ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3459_tarikh-alislam-21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
