ينسب إليّ شيء منه ، ولكن كان إذا اشتدّ عليّ وقتي كنت أتسلّى بمصنّفاتي (١).
قال السّلميّ : بلغني أنّ أبا عثمان سئل عن محمد بن عليّ فقال : بيّنوا سرّي عنه من غير سبب.
وقال أيضا السّلميّ : وقيل إنّه هجر بترمذ في آخر عمره ، وهو من سبب تصنيفه كتاب «ختم الولاية» «وعلل الشّريعة». وليس فيه ما يوجب ذلك. ولكن لبعد فهمهم عنه. كذا قال السّلميّ (٢).
وقال : له كتاب حقائق التّفسير ، من هذا النّمط أشياء تنافي الحقّ.
* * *
(قول المؤلّف في شطحات الصوفية)
فما أدري ما أقول. أسأل الله السّلامة من شطحات الصّوفيّة ، وأعوذ بالله من كفريّات صوفيّة الفلاسفة الذّين تستّروا في الظّاهر بالإسلام ، ويعملوا على هدمه في الباطن. وربطوا العوالم بربط ورموز الصّوفيّة وإشاراتهم المتشابهة ، وعباراتهم العذبة ، وسيرهم الغريب ، وأسلوبهم العجيب ، وأذواقهم الجلفة الّتي تجرّ إلى الانسلاخ والفناء ، والمحو والوحدة ، وغير ذلك.
قال الله تعالى : (وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ) (٣) يعني طريق الكتاب السّنّة المحمّدية. ثم قال : (وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) (٤). والحكيم التّرمذيّ ، فحاشى الله ، ما هو من هذا النّمط ، فإنّه إمام في الحديث ، صحيح المتابعة للإشارة ، حلو العبارة ، عليه مؤاخذات قليلة كغيره من الكبار. وكلّ أحد يؤخذ من قوله ويترك ، إلّا ذاك الصّادق المعصوم رسول الله صلىاللهعليهوسلم فيا مسلمين بالله ، تعالوا نبكي على الكتاب والسّنّة وأهلها. وقولوا : اللهمّ أجرنا في مصيبتنا ، فقد عاد الإسلام والسّنّة غريبين ، فلا قوة إلّا بالله العليّ العظيم.
٤٧٩ ـ محمد بن عليّ بن بطحا (٥).
__________________
(١) سير أعلام النبلاء ١٣ / ٤٤١ ، ٤٤٢.
(٢) تقدّم نحو هذا القول قبل قليل.
(٣) سورة الأنعام ، الآية ١٥٣.
(٤) تكملة الآية.
(٥) انظر عن (محمد بن علي بن بطحا) في :
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢١ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3459_tarikh-alislam-21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
