وقال أبو الحسين العتكيّ : سمعت إبراهيم الحربيّ يقول لجماعة عنده : من تعدّون الغريب في زماننا؟
فقال واحد : الغريب من نأى عن وطنه.
وقال آخر : الغريب من فارق أحبابه.
وقال كلّ واحد شيئا ، فقال : الغريب في زماننا رجل عاش بين قوم صالحين ، إن أمر بالمعروف آزروه ، وإن نهى عن منكر أعانوه ، وإن احتاج إلى سبب من الدّنيا مانوه ، ثمّ ماتوا وتركوه (١).
وقال أبو الفضل الزّهريّ ، عن أبيه ، عن الحربيّ قال : ما أنشدت بيتا قطّ ، إلّا قرأت بعده : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) (٢) ثلاث مرّات.
قال السّلميّ : سألت الدّارقطنيّ عن إبراهيم الحربيّ فقال : كان يقاس بأحمد بن حنبل في زهده وعلمه وورعه.
وقال غيره : سيّر المعتضد إلى إبراهيم الحربيّ عشرة آلاف ، فردّها ، فقيل له : فرّقها. فأبى (٣).
ثمّ لمّا مرض سيّر إليه المعتضد ألف دينار ، فلم يقبلها. فخاصمته ابنته فقال : أتخشين إذا متّ الفقر؟ قالت : نعم.
قال : في تلك الزّاوية اثنا عشر ألف جزء حديثيّة ولغويّة وغير ذلك ، كتبتها بخطّي ، فبيعي منها كلّ يوم جزءا بدرهم وأنفقيه (٤).
توفّي لسبع بقين من ذي الحجّة سنة خمس وثمانين ، وصلّى عليه يوسف القاضي. وكانت جنازته مشهودة.
١١١ ـ إبراهيم بن إسماعيل البغداديّ السّوطيّ (٥).
عن : عفّان.
__________________
(١) تاريخ بغداد ٦ / ٣٦ ، طبقات الحنابلة ١ / ٨٩.
(٢) أول سورة الإخلاص.
(٣) طبقات الحنابلة ١ / ٨٨.
(٤) انظر : تاريخ بغداد ٦ / ٣٣ ، طبقات الحنابلة ١ / ٨٨.
(٥) انظر عن (إبراهيم بن إسماعيل السوطي) في :
تاريخ بغداد ٦ / ٢٣ ، ٢٤ رقم ٣٠٥٥.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢١ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3459_tarikh-alislam-21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
