قصّة تلقين الميت
رواها ابن أبي حاتم بخلاف هذا ، فقال : سمعت أبي يقول : مات أبو زرعة مطعونا مبطونا يعرق الجبين منه في النّزع ، فقلت لمحمد بن مسلم : ما تحفظ في تلقين الموتى : لا إله إلّا الله؟
قال : يروى عن معاذ.
فرفع أبو زرعة رأسه ، وهو في النّزع ، فقال : روى عبد الحميد بن جعفر ، عن صالح بن أبي عريب ، عن كثير بن مرّة ، عن معاذ ، عن النّبيّ صلىاللهعليهوسلم : «من كان آخر كلامه لا إله إلّا الله دخل الجنّة (١)».
فصار في البيت ضجّة ببكاء من حضر (٢).
وقال الحاكم ، وأبو عليّ بن فضالة الحافظان : ثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن شاذان الرّازيّ ـ قلت : وليس ثقة ـ قال : سمعت أبا جعفر محمد بن عليّ ورّاق أبي زرعة ، فذكر حكاية تلقين أبي زرعة (لا إله إلّا الله) ، وأنّهم ذكروه بالحديث. فقال وهو في السّياق : ثنا بندار ، نا عبد الحميد بن جعفر ، عن صالح بن أبي عريب ، عن كثير بن مرّة ، عن معاذ قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «من كان آخر كلامه لا إله إلّا الله دخل الجنة» (٣). وتوفّي رحمهالله.
وقال أبو العبّاس السّرّاج : سمعت ابن وارة يقول : رأيت أبا زرعة في النّوم ، فقلت : ما حالك؟
قال : أحمد الله على الأحوال كلّها. إنّي وقفت بين يدي الله تعالى فقال لي : يا عبيد الله لم تذرّعت في القول في عبادي؟ (٤)
قلت : يا ربّ إنّهم خاذلوا دينك.
قال : صدقت.
__________________
(١) حديث صحيح أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد (٩١٦) ومن حديث أبي هريرة (٩١٧) ، وأخرجه الترمذي (٩٧٦) وأبو داود (٣١١٧) ، والنسائي ٤ / ٥ ، وأحمد في المسند ٥ / ٢٣٣ ، والخطيب في تاريخ بغداد ١٠ / ٣٣٥ ، وابن الجوزي في : صفة الصفوة ٤ / ٨٩ ووقع فيه «غريب» بالغين المعجمة وهو تحريف ، والمنتظم ٥ / ٤٨.
(٢) الخبر في : تقدمة المعرفة ٣٤٥ ، ٣٤٦ ، والمنتظم ٥ / ٤٨.
(٣) أخرجه أحمد ٥ / ٢٣٣ ، وأبو داود (٣١١٦) في المستدرك ١ / ٣١٥.
(٤) في تاريخ بغداد «بم».
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢٠ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3458_tarikh-alislam-20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
