بسم الله الرحمن الرحيم ، [وبه أستعين (١)]
[ديباجة الكتاب والغرض من تأليفه]
أحمد الله تعالى حمد معترف بوحدانيته وجلاله وعدله ، وحكمته سبحانه في جميع أفعاله وأقواله ، مؤد لما يجب من شكر سني مواهبه الهنية ونواله ، وما لا نحصي [له (٢)] عددا من جزيل إنعامه وإفضاله ، وتركيبه فينا العقول المميزة بين صحيح القول ومحاله ، وإحكامه لما صرّف في كتابه المبين من آياته وأمثاله ، وهدايته لمعرفة معالم دينه الحنيف وإكماله ، ولما افترض من الوقوف عند حدود حرامه وحلاله ، وإيجابه للتمسك (٣) بعترة من خصه بختم إرساله ، محمد صلّى الله عليه وعلى الطيبين الطاهرين من آله.
وبعد ، فإن الغرض بهذا المختصر وتأليفه ، والأرب الذي دعا إلى جمعه وتصنيفه ، هو التقرب إلى الله سبحانه بتصريح الحق وتعريفه ، وكشف لبس من لبّسه بمغالط تأويلاته وتحريفه ، ومشاركته بين الخالق والمخلوق في بعض وصفه وتكييفه ، وتهجينه بأقوال الموحدين من الأئمة وتعنيفه ، وتعظيمه لما زعم أنه من دقيق علم الكلام ولطيفه ، الذي ادعت (٤) المعتزلة أنهم استنبطوه بثواقب العقول ، وأوهموا أنهم ميزوا به بين [كل] (٥) معلوم ومجهول ، فيما اعتمدوه من رفضهم لأئمة آل الرسول ، صلّى الله عليه وعليهم واعتقدوه من جواز تقديم الأبعد المفضول ، وابتدعوه من الأقوال المزخرفة في الفروع والأصول ، الخارجة بمن اغتر بها عن حد المسموع والمعقول ، وفي سلوكهم لطريقة (٦)
__________________
(١) ـ زيادة من نخ (ب) ، وفي نخ (ج) : وبه تسنعين.
(٢) ـ زيادة من نخ (ب).
(٣) ـ نخ (أ) : للمتمسك.
(٤) ـ في (ب) : زعمت.
(٥) ـ زيادة من نخ (أ ، ب).
(٦) ـ نخ (ب) : بطريقة.
