الله سبحانه أن لكل باب من أبواب جهنم جزءا من أهل النار (١) مقسوما ، وأنهم يساقون إليها من موضع الحساب الذي يرده كل إنسان (٢) إلا من شاء الله سبحانه من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، وكذلك أهل الجنة يساقون إليها من ذلك الموضع لا إلى جهنم.
[الكلام في استحقاق الخلود في النار هل هو بعمل أو لا بعمل؟]
[و] (٣) المسألة الرابعة : في استحقاق الخلود في النار هل هو بعمل أو لا بعمل؟
وذلك لأن المجبرة يزعمون أنه مستحق لا بعمل ؛ لأنه لا قدرة للمخلوق بزعمهم.
ومما يشنع به بعضهم سؤالهم عمن مات عقيب (٤) بلوغه ، وقد عصى معصية واحدة هل يخلد أم لا؟ فإن قيل : يخلد ، ألزموا أن ذلك ظلم ؛ لئلا يعترض بمثله عليهم ، وإن قيل: لا يخلد ، ألزموا الخروج من المذهب.
وقد تقدم ذكر ما يدل على بطلان قولهم إنه لا قدرة للمكلف على فعل ما كلف فعله ، وترك ما كلف تركه مع كون بطلانه ظاهرا لأجل مخالفتهم به للعقل والسمع.
أما العقل : فلأن الله سبحانه جبل العقول على معرفة الفرق بين الظلم والعدل في الشاهد.
وأما السمع : فلأن الله سبحانه نفى الظلم عن نفسه ، وأضافه إلى الظالمين من عباده ، ومن المعلوم ضرورة أنه لا يعقل كون الظالم من (٥) المخلوقين ظالما إلا إذا فعل الظلم ، وأنه لا يعقل كون العادل عادلا إلا إذا أنصف المظلوم من الظالم ، ومن المعلوم عقلا وسمعا أنه لا يجوز أن يضاف إلى الله سبحانه فعل ما جبل العقول على معرفة قبحه ، ونهى المكلفين عن
__________________
(١) ـ نخ (ج) : من أهلها.
(٢) ـ في (ب ، ج) : الناس.
(٣) ـ زيادة من نخ (ج).
(٤) ـ نخ (ب) : بعد.
(٥) ـ في (ب) : كون الظالم ظالما من المخلوقين إلا إذا فعل الظلم.
