أما حكاية الأقوال :
فزعمت الخوارج (١) ، وقدماء المعتزلة أن الإمامة في جميع الناس.
وزعمت المرجئة (٢) ومن قال بقولهم من المعتزلة أن الإمامة في قريش فكل هؤلاء يزعم أن طريق ثبوت (٣) الإمامة الشورى والعقد والاختيار.
وزعمت شيعة بني العباس أن الإمامة فيهم بالإرث ، وطريق ثبوتها القهر والغلبة.
وزعمت فرق الإمامية (٤) : أن الإمامة بعد الحسن [والحسين (٥)] في ولد الحسين خاصة ،
__________________
(١) الخوارج : يسمون الشراة والحرورية والمحكّمة ، ويرضون بذلك ، والمارقة للخبر ولا يرضونه ، ويجمعهم إكفار علي عليهالسلام ، وأصول فرقهم خمس : الأزارقة : منسوبون إلى أبي راشد نافع بن الأزرق ، والأباضية : إلى عبد الله بن يحيى بن أباض ، والصفرية : إلى زياد الأصفر ، والبيهسية : إلى أبي بيهس ، والنجدات : إلى نجدة بن عامر ، ثم تشعّبوا ، وأنشأ مذهبهم عند التحكيم عبد الله بن الكوّاء ، وعبد الله بن وهب ، وفارقا عليا عليهالسلام ، ومن مصنّفيهم : أبو عبيده وأبو العيناء وغيرهما ، انظر : الملل والنحل ، جلاء الأبصار.
(٢) المرجئة : سميت بذلك لتركهم القطع بوعيد الفساق ، والإرجاء في اللغة : التأخير ، وهم الذين يقولون الإيمان قول بلا عمل ، ويقولون لا تضر مع الإيمان معصية ، وقد قال فيهم الرسول ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ : ((صنفان من أمتي لا تنالهما شفاعتي لعنوا على لسان سبعين نبيا : القدرية ، والمرجئة)) قالوا : فما القدرية؟ قال : ((الذين يقولون أن المعاصي بقضاء من الله وقدر ، والمرجئة الذين يقولون الإيمان قول بلا عمل)) ، وهم فرق كثيرة ، ولهم أقوال مختلفة.
(٣) في (ب) : إثبات الإمامة بالشورى.
(٤) الإمامية : سميت بذلك لجعلها أمور الدين كلها إلى الإمام وأنه كالنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وسموا رافضة لرفضهم إمامة زيد بن علي (ع) ، وافترقوا فرقا كثيرة : كيسانية ومغيرية ومنصورية ومباركية وجعفرية وناووسية وإسماعيلية وشمطية وعمارية ومفضلية وقطعية ، وافترقت القطعية فرقا كثيرة قد انقرض أكثرها ، وخرج كثير منهم عن الأمة كالكاملية والسبأيّة والخطابية والرزامية والسمنية ، ومن أوضح دليل على إبطال ما يدّعون من النص على اثني عشر اختلافهم عند موت كل إمام في القائم بعده ، ومن أكابرهم هشام بن الحكم وغيره ، ومما انفردوا به : القول بالبدا ، والرجعة ، وأن علم الله ـ
