والذي يدل على بطلان ذلك : أنه لا فرق في العقل ولا في السمع بين إضافة كل واحد منهما إلى العبد ، ولا بين القدرة عليهما ، ولا بين الإرادة لهما ، ولا بين حدثهما في وقت واحد من فاعل واحد ، ولا بين استحقاق المدح أو (١) الذم عليهما.
ومما يدل من كتاب الله سبحانه على الفرق بين الاستطاعة والجبر قوله سبحانه : (وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ (٤٢) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ) (٤٣) [القلم] ، فانظر كيف فرق سبحانه بين ما يدعون إليه من السجود في الدنيا ، وما يدعون إليه في الآخرة لكونهم مستطيعين في الدنيا وممنوعين في الآخرة.
ومما يدل من الكتاب أيضا على أن الله سبحانه لم يخلق شيئا من أفعال العباد ، وعلى أنها ليست بفعل له قوله سبحانه : (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ (١٣) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً ..) إلى آخر الآية [المؤمنون] ، فانظر كيف فرق سبحانه بين ذلك لما كان إلقاء النطفة في القرار المكين فعلا للملقي بأن عبر عنه بالجعل دون ما قبله و [ما (٢)] بعده لأجل كون الجعل محتملا للتأويل ، ويصح به التمييز بين فعله سبحانه وفعل غيره ؛ فتأمل ذلك وما أشبهه موفقا إن شاء الله تعالى.
[الكلام في الإيمان بملائكة الله سبحانه]
وأما الإيمان بملائكة الله سبحانه : فالكلام فيه ينقسم إلى حكاية أقوال المختلفين فيهم ، وإلى ذكر جملة مما أخبر الله سبحانه [به (٣)] عنهم.
[حكاية أقوال المختلفين في الملائكة (ع)]
أما حكاية الأقوال :
__________________
(١) ـ نخ (ب ، ج) : و.
(٢) ـ زيادة من نخ (ب).
(٣) ـ زيادة من نخ (أ ، ج).
