وأما وصف الباري سبحانه بأنه عدل : فالعدل مأخوذ من الاعتدال ، واعتدال الشيء هو استواؤه واستقامته ، وهو من أسماء الأضداد يقال : عدل عن الحق إذا مال عنه ، ويقال : عدل في حكمه إذا حكم بالحق.
واعلم أن جميع فرق الإسلام تصف الله سبحانه بأنه عدل حكيم ؛ لكن منهم من زعم أنه (١) سبحانه خالق لظلم الظالمين ، وجور الجائرين ، وهم المجبرة القدرية ؛ فخرجوا بذلك من جملة القائلين بالعدل.
ومنهم من سمى بعض أفعال الله سبحانه جورا وظلما نحو : ما يصيب الناس في أموالهم وأنفسهم وثمراتهم من النقائص وهم الطبيعية (٢) المطرفية.
وأما مذهب أئمة العترة ـ عليهمالسلام ـ ومن قال مثل (٣) قولهم : فهو القول بأن الله سبحانه قد مكن المكلف بما جعل له [و (٤)] فيه من القدرة والعقل من فعل ما يختاره لنفسه من فعل بر أو فجور ابتلاء منه سبحانه له بذلك ، ولذلك سمي مكلفا ، ومتعبدا ، والقول بأن جميع ما يبتلي الله سبحانه به عباده من النقائص والآفات والأمراض حكمة ومصلحة ، وذلك ظاهر لا ينكره إلا من أنكر محكم الكتاب ، والمجمع عليه من سنة رسول الله ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ.
[الكلام في معنى أن الله سبحانه متكلم وذكر الاختلاف في القرآن]
وأما وصفه سبحانه بأنه متكلم فلم يقع الاختلاف إلا في هذا القرآن المكتوب في المصاحف ، المتلو بالألسن ، المحفوظ في القلوب ، هل هو كلام الله سبحانه أم غيره؟ ؛ ولم يختلف في أنه سبحانه متكلم لأجل قوله : (وَكَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيماً) (١٦٤) [النساء]،
__________________
(١) ـ في (ب) زيادة : أن الله.
(٢) ـ نخ (أ ، ج) : الطبعية.
(٣) ـ في (ب) : بقولهم.
(٤) ـ زيادة من نخ (أ ، ج).
