وهو الذي كان النبي ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ يدعو إليه كافة الثقلين ؛ فمن أجابه إلى الدخول فيه قولا وعملا واعتقادا فهو المسلم على الحقيقة ، ومن لم يجبه إليه من البشر فهو الكافر [على الحقيقة (١)] المباح للمسلمين دمه وولده وماله ، ومن أجابه إليه ظاهرا وهو مبطن للكفر فهو منافق في الباطن ، وحكمه حكم المسلمين في الظاهر حتى ينكشف ستره ، ومن رجع عن الإسلام بعد الدخول فيه فهو مرتد وله أحكام تخصه ، ومن أحدث في الإسلام بدعة أو تأويلا مخالفا لشيء من أصول الدين لزمه اسم الكفر ، وللأئمة النظر في السيرة فيه ، ومن فعل شيئا من كبائر المعاصي مع اعترافه بصحة الإسلام وبكونه مخطئا فهو فاسق وعاص وكافر نعمة وله أحكام مختلفة بحسب اختلاف معاصيه.
[الكلام في معنى الإسلام والإيمان]
واعلم أنه لا فرق بين معنى الإسلام ومعنى الإيمان إلا أن الإسلام (٢) مشتق من التسليم لأمر الله ، والإيمان : هو التصديق ، ولذلك قال أمير المؤمنين ـ عليهالسلام ـ : (الإيمان قول مقول ، وعمل معمول ، وعرفان بالعقول) ، وقوله : هذا هو الذي ينقسم إليه الكلام في هذا الفصل.
أما القول المقول : فهو جميع الأذكار التي أوجبها الله سبحانه ، أو ندب إليها في كتابه وعلى (٣) لسان نبيه ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ نحو الأقوال المذكورة في الصلاة وما أشبه ذلك من كل قول واجب أو مندوب.
وأما العمل المعمول : فهو استعمال الإنسان لبدنه وجميع آلاته الظاهرة ، وتصريفه لحركاته وسكونه في كل ما أوجب (٤) الله عليه من فعل أو ترك ، خلافا لمن زعم من
__________________
(١) ـ زيادة من نخ (ب).
(٢) ـ نخ (ج) : إلا أن معنى الإسلام.
(٣) ـ نخ (ج) : أو على.
(٤) ـ نخ (أ ، ج) : أوجبه.
