وأما قولك : إنك إن لم تفضل المعتزلة على الأئمة فقد أكذبت نفسك بتفضيلك لعلوم المعتزلة ، إذ لا خلاف في فضل العالم على من هو دونه في العلم.
وأما قولك : إن لفظة الاعتزال ما وردت في الكتاب والسنة إلا صفة مدح ؛ فقد أكذبك الله بقوله : (وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ) (٢١) [الدخان] ، وبوصفه لابن نوح أنه كان بمعزل عن أبيه ، مع أن من اعتزل أئمة الهدى وعلومهم لا يستحق المدح بذلك.
وأما قولك : إن من الأئمة من رحم على المعتزلة فذلك محتمل للتأويل وقد صح عن الإمام المنصور بالله ـ عليهالسلام ـ أفتى بأن لا يصلى خلف من يرضي عن أئمة المعتزلة فضلا عن المعتزلة.
وأما قولك : إن الصاحب الكافي مدح نفسه بالجمع بين التشيع والاعتزال ؛ فلا يخلو إما أن يكون جمع بين حقين ؛ فيكون قد وصف الشيعة والمعتزلة باتباع الباطل الذي ترك.
وإما أن يكون قد جمع بين حق وباطل فذلك الذي أنكرت إنكاري له. وإما ترحمك عليه مطلقا فقد خالفت الإمام ـ عليهالسلام ـ لأنه لم يرحم عليه كما رحم على أبي الجارود بل نفعه الله بصالح عمله فاقتد به إن كنت منصوريا كما ادعيت.
وأما حكايتك عن بعض شعراء الزيدية المعتزلة أنه قال :
|
ما فرقة من جميع الناس قاطبة |
|
إلا وصال عليها كلّ معتزلي |
فلم أنكر أنهم صالوا بجدالهم على الأئمة ، فضلا عن سائر فرق الأمة.
وأما قولك : إنه بلغك أني صنفت في أذية المعتزلة أوراقا ، فلم أقصد إلا ذم من تبرأ منه الهادي ـ عليهالسلام ـ ، ووصفهم بالغلو بغير الحق في ملة الإسلام.
وأما اعتذارك لقولك في شعرك وأسماعنا مجته لما يلج نقرا بما حكيت من قول الإمامية إن جبريل ـ عليهالسلام ـ ينقر إذن إمامهم بالأحكام والمسائل ؛ فلم تقل ينقر أذنا بل قلت يلج نقرا ؛ فميزكم بين ركاكة شعرك ، وبرودة عذرك ، فلا تكن كأعمى يكشف عورته
