أصبحتم رحمكم الله ؛ فرفع رأسه إلي فقال : أو ما تدري كيف نمسي ونصبح ، أصبحنا في قومنا بمنزلة بني إسرائيل في آل فرعون يذبحون الأبناء ويستحيون النساء ، وأصبح خير الأمة يشتم على المنابر ، وأصبح من يبغضنا يعطى الأموال على بغضنا ، وأصبح من يحبنا منقوصا حقه ـ أو قال : حظه ـ أصبحت قريش تفتخر على العرب بأن محمدا ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ كان قرشيا (١) ، وأصبحت العرب تفتخر على العجم بأن محمدا ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ كان عربيا ؛ فهم يطولون بحقنا ، ولا يعرفون لنا حقا ؛ اجلس أبا عمران فهذا صباحنا من مسائنا.
قال الإمام ـ عليهالسلام ـ : فهذا كما ترى تصريح من علي بن الحسين ـ عليهالسلام ـ في محضر جماعة أهل (٢) بيته ـ قدس الله أرواحهم ـ بأنهم أفضل الخلق بنسبهم إلى رسول الله ـ صلّى الله عليه وعليهم ـ وذلك طريق معرفة الإجماع.
ولأن علي بن الحسين ـ عليهالسلام ـ قدوة وإن انفرد وحده ، ولأنه ـ عليهالسلام ـ قد أكد ذلك بإجماع الكافة من العرب وقريش بادعاء الشرف والفخر بالقرب إلى رسول الله ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ وأهل بيته أقرب من الكافة إليه ـ صلى الله وملائكته عليه وعليهم ـ.
[جواب الإمام زيد بن علي (ع) على هشام بن عبد الملك لما افتخر ببني أمية]
وحكايته ـ عليهالسلام ـ في الشافي لجواب زيد بن علي ـ عليهالسلام ـ لهشام بن عبد الملك(٣) لما افتخر (٤) ببني أمية وهو قوله : (على من تفتخر؟ ؛ على هاشم أول من
__________________
(١) في (ب) : قرشي ، بدون كان.
(٢) ـ في (ب) : من أهل بيته.
(٣) ـ هشام بن عبد الملك بن مروان ، يكنى أبا الوليد ، وأمه أم هشام فاطمة بنت هشام المخزومي ، بويع له بعهد من أخيه يزيد بن عبد الملك لست بقين من شعبان سنة خمس ومائة ، وكان جبارا طاغيا ظلوما غشوما أحولا ذميما ، وروي أنه ذمه رسول الله ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ.
وقتل زيد بن علي ـ عليهالسلام ـ وكثيرا من أصحابه ، وقرب اليهود ؛ ومات بالرصافة لستّ خلون ـ
