[الحديد] ، ففسق الفاسق كما ترى لم يسقط وجوب الرجوع إلى المهتدي.
وقال عز من قائل : (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللهِ) [فاطر : ٣٢] ، فصرح عزوجل باصطفائه لهم مع أن فيهم الظالم لنفسه ؛ لأنه علام الغيوب ، وقد ذكره للبيان لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ؛ فقد رأيت تهدم هذا السؤال من كل جانب ، بكلام الصادق الذي لا يجوز عليه الكذب.
[الجواب على من قال بأن لفظ عترة النبي (ص) يعم ذريته وغيرهم]
فإن قيل : إن لفظ عترة النبي ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ يعم ذريته وغيرهم.
الجواب : قول الإمام ـ عليهالسلام ـ : كون عترة النبي خاصا لذريته مجمع عليه ، وضم غيرهم إليهم مختلف فيه ؛ فالمجمع عليه يجب اتباعه ، والمختلف فيه ينتظر الدليل ، ولأن أهل الكتب الكبار في اللغة قد ذكروا أن العترة مأخوذة من العتيرة وهي (١) نبت متشعب (٢) على أصل واحد شبه به أولاد الرجل وأولاد أولاده لتشعبهم عنه ، ولأن اللفظ إذا أطلق سبق إليهم دون غيرهم ، وذلك (٣) دليل على أنهم عترة النبي ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ دون غيرهم ؛ فإن عنى بذلك غيرهم كان مجازا ، ولأن إجماعهم منعقد على أنهم عترة النبي ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ دون غيرهم.
إلى قوله : وهم ذوو أرحام النبي ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ لغة وعرفا وشرعا ، وقد قال الله تعالى : (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ) [الأنفال : ٧٥] ، فهم أولى بالنبي ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ.
__________________
(١) ـ نخ (ب) : وهو.
(٢) ـ نخ (أ) : مشعب.
(٣) ـ نخ (ب) : وفي ذلك.
