ومنها : أن المفارقة بعد المشاركة طريق لإثبات التعليل ، والتعليل طريق لإثبات القياس ، والقياس لا يكون إلا لما يشارك (١) في علة القياس ، والعلة لا تكون إلا صفة مقارنة للذات ، ولا يجوز وصف ذات الباري سبحانه بأنها مقارنة للعلل والمعلولات.
ومنها : أنه لا فرق في العقل ولا في العرف بين المشاركة في صفة ، والمماثلة والمشابهة فيها ، وقد ثبت بإجماع الخصم أنه (٢) لا مثل لله (٣) سبحانه ولا مشابه.
ومنها : أن الله سبحانه لو كان مشاركا في أمر [و] (٤) مخالفا بأمر لم يخل كل واحد من الأمرين من أن يكون شيئا معقولا أو غير [شيء] (٥) معقول ، ولا واسطة.
والخصم إذا كان من العدلية يجمع على أنه ليس بشيء معقول ، وإذا لم يكن شيئا معقولا فالسؤال عنه استغلاط ، والمتكلم فيه خارج عن حد العقل ، وقاف لما ليس له به علم ، ومجادل في الله سبحانه بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير.
ومنها : أنه قد ثبت بأدلة العقل والسمع أن الله سبحانه ليس كمثله شيء ، وأنه لا كيفية له ، وإذا لم يكن له [سبحانه] (٦) مثل ولا كيفية فهو مفارق للذوات لا بعد المشاركة ، ولا بأمر لأجل كونه سبحانه مفارقا لها بأنه لا مثل له ولا كيفية ، وكونه لا مثل له راجعا إلى النفي ، وكل صفة راجعة إلى النفي فليست تسمى أمرا ولا مزية بإجماع الخصم.
قال ـ رضي الله عنه ـ : الأصل في معرفة التوحيد على الحقيقة هو معرفة الفرق بين المسائل الصحيحة والمسائل المستحيلة على الجملة والتفصيل.
__________________
(١) ـ نخ (ب) : شارك.
(٢) ـ نخ (ب) : أن.
(٣) ـ نخ (ج) : له سبحانه.
(٤) ـ زيادة من نخ (ج).
(٥) ـ زيادة من نخ (أ ، ج).
(٦) ـ زيادة من نخ (أ).
