[الدليل على بطلان أقوال الفلاسفة وما تفرع منها]
واعلم أن مما يدل على بطلان أقوال الفلاسفة التي تفرعت منها هذه المحالات وما أشبهها أمور :
منها : كونها على الجملة مذهبا مخالفا لمذهب أهل ملة الإسلام فيما الحق فيه مع واحد ، وذلك ظاهر ؛ إذ ليس غرضهم إلا نفي الصانع المختار ، وتعطيل الشرائع ، وإبطال القول بالبعث والحساب ، وقد ثبت بالأدلة الصحيحة صحة الإسلام ، وبطلان [كل] (١)
ما خالفه ، وذلك لأن كل مذهبين نقيضين إذا صح أحدهما فإن صحته تدل على بطلان نقيضه ، وهذا الدليل مما يعلم صحته ضرورة.
ومنها : كونها بدعا مخترصة (٢) ، وهم لا ينكرون ذلك لأنهم يفتخرون بأن علماءهم وقدماءهم أول من استنبط معانيها بدقة نظره ، وسمى ما سمى منها ووصفها بأنها علوم إلاهية فجرت في ذلك مجرى ما ذمه الله سبحانه بقوله : (إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ) [النجم : ٢٣] ، (إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ
__________________
ـ الكلام والغرض الاختصار وإنما المراد بهذا التعريف وإلا فقد انقرضت هذه الفرقة وانتهت ولله الحمد والمنة بحميد سعي الإمامين المتوكل على الرحمن أحمد بن سليمان والمنصور بالله عبد الله بن حمزة ـ عليهماالسلام ـ وقد غزاهم وقتلهم وسباهم وأخرب دورهم الإمام الأعظم والبحر الخضم المنصور بالله عبد الله بن حمزة عليه سلام ورضوانه ، وقد حكى الإمام المحسن بن أحمد ـ عليهالسلام ـ في رسالته إزاحة الإشكال عن العدلية : أنهم مجمعون على القول بكفر المطرفية ، ولكن كما قال الشاعر :
|
ويطمئن إليهم من له غرض |
|
في مسلك الغي أو في قلبه مرض |
وسيأتي في هذا المجموع مزيد ذكر لهذه الفرقة وأقوالها والرد عليها في الفصل السابع وغيره من كتب هذا المجموع.
(١) زيادة من نخ (أ ، ب).
(٢) ـ في (ب) : بدعة مخترصة.
