ما تقدم (١) ذكره في قول القاسم بن إبراهيم ـ عليهالسلام ـ : الأشياء ليست إلا قديما أو حادثا ، لا يتوهم متوهم (٢) فيها وجها ثالثا.
ومنها : استدلالهم على إثباتهم للصفة الأخص بقولهم : قد ثبت كون الباري سبحانه مفارقا للذوات بعد مشاركته لها في الذاتية ، والمفارقة بعد المشاركة تدل على أنه لا بد من أمر لأجله وقعت المفارقة.
وذلك الأمر لا يخلو إما أن يكون هو الذات أو غيرها ثم أبطلوا أن يكون هو الذات(٣) ؛ لعدم الفرق بينه وبين غيره بزعمهم في الذاتية ، وأبطلوا أن يكون هو غيرها ؛ لكون الغير لا يخلو من أن يكون فاعلا أو علة قالوا فلم يبق إلا أن يكون ذلك الأمر الذي أدى إليه الدليل هو أمر زائد على الذات لا هو هي ولا غيرها.
وموضع الغلاط من هذه القسمة في جعلهم للمشاركة بين الباري سبحانه وبين غيره في الذاتية أصلا سابقا للمفارقة ، وقد تقدم من بيان بطلان القول بالمشاركة والتعريف بما ينجي من (٤) الاغترار بزخرف أقوالهم فيها ما يغني عن إعادته في هذا الموضع.
ومنها : استدلالهم على أن الباري [سبحانه (٥)] مريد بإرادة بقولهم (٦) : قد ثبت كون الباري سبحانه مريدا فلا يخلو : إما أن يكون مريدا لذاته أو لغيره ، ثم أبطلوا أن يكون مريدا لذاته ، وأوجبوا أن يكون مريدا لغيره ، وأن يكون ذلك الغير عرضا موجودا لا في محل ، وقد تقدم من حكاية مذهبهم في الإرادة وبيان بطلانه ما يعرف به (٧) موضع
__________________
(١) ـ نخ (ج) : فيما تقدم.
(٢) ـ نخ (ب) : المتوهم.
(٣) ـ في (ب) : الذوات.
(٤) ـ نخ (ب) : عن.
(٥) ـ زيادة من نخ (أ ، ج).
(٦) ـ نخ (ج) : لقولهم.
(٧) ـ نخ (ب) : أنه.
