وكذلك مجرد تسميتها حاصرة لا يدل على صحة الحصر ؛ لأنه لا مانع من الاحتيال في الزيادة في القسم أو النقصان منها إذا كانت مشتملة على ما لا يعقل.
ولأن القسمة إذا اشتملت (١) على محال وجب أن يدل كونه محالا على بطلانها ، ولم يجز أن تدل القسمة على أنه غير محال.
ومن أمثلة مغالطهم في القسم : استدلالهم على أن ذوات العالم قبل وجودها أشياء ثابتة فيما لم يزل ، تقول العرب : الشيء لا يخلو إما أن يكون موجودا أو معدوما ، وذلك غلاط بين ؛ لأن العرب تستعمل المجاز في تسميتهم للشيء معدوما إذا كان لا يوجد في أكثر المواضع وإن كان موجودا في بعضها وكذلك في تسميتهم للمعدوم شيئا بمعنى أنه سيكون شيئا.
وعلى ذلك حمل الأئمة [ـ عليهمالسلام ـ (٢)] قول الله سبحانه : (إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ) (١) [الحج] ، وإلحاق المجاز في القسم الحاصرة بالحقيقة مغلطة ؛ لأنها موضوعة للحقيقة دون المجاز بإجماع كل عاقل عالم ، وطريق النجاة من هذه المغلطة فيما تقدم ذكره من الأدلة على أنه لا شيء فيم لم يزل إلا الله سبحانه وحده لا شريك له ، وفي ذلك دليل على أن العالم قبل وجوده ليس بشيء (٣) ، وإذا لم يكن شيئا فهو لا شيء لعدم الواسطة بين النفي والإثبات ، وإذا كان لا شيء فإدخاله في قسمة الشيء تدليس ظاهر ؛ مع ما يلزم في ذلك من التناقض ؛ لأنه إذا كان لا شيء لم يكن بين قول من يقول الشيء لا يخلو من أن يكون موجودا أو معدوما فرق وبين من يقول الشيء لا يخلو من أن يكون شيئا أو لا شيء ، وذلك باطل وفي بطلانه دليل على صحة قسمة أئمة العترة في ذلك وهو
__________________
(١) ـ نخ (ج) : إذا كانت مشتملة.
(٢) ـ زيادة من نخ (ب).
(٣) ـ نخ (ب) : ليس شيء.
