الغلب من الرقاب بهيبته فخضعت ، وألقى على الأشياء معرفة ربوبيته فخشعت ، وأنبتت (١) مساقط رجم الظنون عن أدنى دنو دنوه ، ودنا فنأى فلم تهجم لطائف الأفهام منه على تكييف ، ولم تشرف دقائق الأفكار منه على تصنيف ، ولم تجد صحيحات البحث مخاضا في عميقات مذاهب الأفكار بل تخلخلت بمكنون لطيف النظر في زواخر بحار الأوهام ، ثم ارتفعت متصاعدات إلى الذرى فساخت الضمائر ، وذهبت متعاليات في أهوية الخواطر ، لتهجم على إدراك كيفية ذرة مما أنشأها في قلتها دون جليل ما ترى من خليقته فانحسرت صحيحات ذلك البحث تائهات في زواخر تلك البحار ، وهبطت حائرات في تلك المهاوي إلى غير قرار استقرت عليه ، ولا ذلك العلو إلى مدى انتهت إليه ، فكيف بإدراك ذي العز الذي لا يرام).
وقال الحسين بن القاسم (٢) ـ عليهالسلام ـ في كتاب الرد على الملحدين : فإن قال :
__________________
(١) ـ نخ (ب) : وانثنيت.
(٢) الإمام المهدي لدين الله الحسين بن القاسم بن علي بن عبد الله بن محمد بن القاسم بن إبراهيم ـ عليهمالسلام ـ ، مولده ـ عليهالسلام ـ سنة ٣٧٦ ست وسبعين وثلاثمائة ، دعا إلى الله تعالى بعد وفاة أبيه سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة ، قال الإمام الحافظ الحجة مجد الدين المؤيدي أبقاه الله في التحف شرح الزلف ص ٢٠٢ :
كان من كبار علماء الآل ، وله آثار جمة ، وانتفع بعلومه الأئمة ، بلغ في العلوم مبلغا تحتار منه الأفكار ، وتبتهر فيه الأبصار على صغر سنه ، فلم يكن عمره يوم قيامه ـ عليهالسلام ـ إلا سبع عشرة سنة ، ثم ساق حفظه الله وأبقاه كلاما عظيما وافيا في تنزيه الإمام الحسين بن القاسم عما نسب إليه من الأقوال ، وقد غلت فيه طائفة من الناس ، وقالوا : إنه لم يمت وإنه المهدي المنتظر ، وقد انقرضت هذه الفرقة المغالية ـ والحمد لله ـ وكان الحسين بن القاسم ـ عليهالسلام ـ كثير الأعداء في حياته وبعد وفاته ، فقد جدت المطرفية المرتدة في الثلم لجانبه ولكن لا بدّ لكل ذي شأن من أعداء. فهم كما قال الشاعر :
|
حسدوا إذ لم ينالوا سعيه لب الأثر في الجبر والقدر |
|
فالكل أعداء له وخصوم لب الأثر في الجبر والقدر |
