وعلم (١) أن النظر في الصنع واجب ، وأن النظر في الصانع محظور (فإنه إذا (٢)) علم ذلك علما متيقنا علم أنه لا يجوز أن يجاب من سأل عن ذات الباري سبحانه بمثل ما يجاب به من سأل عن ذات المخلوقين بل يجب أن يجاب بمثل ما أخبر الله سبحانه به من جواب موسى ـ صلّى الله عليه ـ لفرعون حين سأله فقال : (وَما رَبُّ الْعالَمِينَ) (٢٣) [الشعراء] ، وبمثل ما أمر الله سبحانه [به (٣)] نبيه محمدا ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ أن يجيب به اليهود حين سألوه (٤) عن صفته سبحانه فأجابهم بسورة التوحيد التي (٥) عظم الله أمرها ، وشرف قدرها ، وبمثل أجوبة أئمة الهدى ، وذلك لأن الله سبحانه ليس له كيفية فيوصف ، ولا له جنس فيقاس ، ومع ذلك فإن عقول المكلفين قاصرة عن الإحاطة بعلم كثير من المخلوقين فضلا عن الخالق سبحانه بدليل قوله سبحانه : (وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ) (٨) [النحل] ، وقوله : (وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً) (٨٥) [الإسراء] ، ولأنه سبحانه نهى المكلفين عن أن يقولوا عليه ما لا يعلمون.
وقال سبحانه موبخا ومبكتا للمتكلفين (٦) : (أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ ...) [الآية (٧)] [الرعد : ٣٣].
وقال أمير المؤمنين ـ عليهالسلام ـ في خطبته المعروفة بالدرة اليتيمة : (فتبارك ربنا أن تحتاطه العقول ، أو يشار إليه بالتصوير ، متحيرة فيه الألباب ، ضالة فيه الأحلام ، تائهة فيه الأوهام ، ألبس الجبابرة جلال عزته فذلت ، وصب على الوجوه مخافته فعنت ، ورمى
__________________
(١) ـ نخ (أ) : واعلم.
(٢) ـ نخ (ب) : فإذا.
(٣) ـ زيادة من نخ (ب).
(٤) ـ نخ (أ) : سألوا.
(٥) ـ نخ (ب) : الذي.
(٦) ـ نخ (أ) : للمتكلمين.
(٧) ـ زيادة من نخ (أ).
